منتديات تى ميــــرو
أهـــــــــــلا ومــــــــــــــرحبا بـــك فى منتديات تى ميرو
هـــــــــــذه الرســــالـــه تفيد انـــك غيـــــــــر مسجل لـــــــدينا




 
الرئيسيةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

                       منتديات " تى ميرو " ترحب بكم          وتتمنى لكم الاستمتاع     والاستفادة                                اعوذ بالله من الشيطان الرجيم {اَللَهُ لا إِلَهَ إلا هو اَلحي ُ القَيَوم لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوْمٌ لَّهُ مَا فيِِ السَمَاوَاتِ وَمَا في اَلأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ ِوَمَا خَلْفَهم وَلا َيُحِيطُونَ بشَيءٍ مِنْ علمِهِ إِلاَ بِمَا شَآء وَسعَ كُرْسِيُّهُ السَمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلاَ يَؤُدُه حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَليُّ العَظِيمُ} صدق الله العظيم


شاطر | 
 

 توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kamatsho
مشرف
مشرف
avatar

ذكر السرطان
عدد الرسائل : 574
العمر : 37
الجنسية : مصرى
المهنه : ............
الهواية : ممارسة الرياضة
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني   الجمعة ديسمبر 11, 2009 6:29 pm

توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني

وكتبه الفقير إلى ربه الغفور
د/ السيد العربي ابن كمال



بسم الله الرحمن الرحيم


الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ ، والعاقبةُ للمتقينَ ، ولا عدوانَ إلا على الظالمينَ ، وأشهدُ ألاَّ إله إلا اللهُ وحده لا شريك له ، الموصوفُ بصفاتِ الجلالِ ، المنعوتُ بنعوتِ الكمالِ.... أما بعد



اعلم - رحمني الله وإياك - أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نسأل الله علماً نافعاً ، ونتعوذ به من علم لا ينفــع ، فقال : "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها" [رواه مسلم (2722) من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه]



واعلم أن أنفع العلوم علم التوحيد ، ومنه علم الأسماء والصفات ، وذلك لأن شرف العلم بشرف المعلوم ، والباري أشرف المعلومات ؛ فالعلم بأسمائه وصفاته أشرف العلوم .



" والعلم النافع ما عرَّف العبدَ بربه ، ودلَّه عليه حتى عرفه ووحَّده وأنس به واستحى من قربه وعَبَده كأنه يراه 0



فأصل العلم بالله الذي يوجب خشيته ومحبته والقرب منه والأنس به والشوق إليه ، ثم يتلوه العلم بأحكام الله ، وما يحبه ويرضاه من العبد من قول أو عمل أو حال أو اعتقاد ، فمن تحقق بهذين العلمين كان علمه نافعاً ، وحصل له العلم النافع والقلب الخاشع والنفس القانعة والدعاء المسموع ، ومن فاته هذا العلم النافع ، وقع في الأربع التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم ، وصار علمه وبالاً وحجة عليه ، فلم ينتفع به ؛ لأنه لم يخشع قلبه لربه ، ولم تشبع نفسه من الدنيا ، بل ازداد عليها حرصاً ولها طلباً ولم يُسمع دعاؤه ؛ لعدم امتثاله لأوامر ربه وعدم اجتنابه لما يسخطه ويكرهه ، هذا إن كان علمه علماً يمكن الانتفاع به ، وهو المتلقي عن الكتاب والسنة ، فإن كان متلقي عن غير ذلك ؛ فهو غير نافع في نفسه ، ولا يمكن الانتفاع به ، بل ضره أكثر من نفعه.



والعلم النافع يدل على أمرين :

أحدهما:على معرفة الله وما يستحقه من الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال الباهرة ، وذلك يستلزم إجلاله وإعظامه وخشيته ومهابته ومحبته ورجاءه والتوكل عليه والرضا بقضائه والصبر على بلائه.

والأمر الثاني : المعرفة بما يحبه ويرضاه ، وما يكرهه ويسخطه من الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة والأقوال.

فيوجب ذلك لمن علمه المسارعة إلى ما فيه محبة الله ورضاه والتباعد عما يكرهه ويسخطه ، فإذا أثمر العلم لصاحبه هذا ؛ فهو علم نافع ، فمتى كان العلم نافعاً ، ووقر في القلب ؛ فقد خشع القلب لله ، وانكسر له وذل هيبة وإجلالاً وخشية ومحبة وتعظيماً ، ومتى خشع القلب لله وذل وانكسر له ؛ قنعت النفس بيسير الحال من الدنيا ، وشبعت به ، فأوجب لها ذلك القناعة والزهد في الدنيا ، وكل ما هو فان لا يبقى ، من المال والجاه وفضول العيش الذي ينقص به حظ صاحبه عند الله من نعيم الآخرة وإن كان كريماً على الله.

ولما كان العلم للعمل قريناً وشافعاً ، وشرَفه لشرف معلومه تابعاً ؛ كان أشرف العلوم على الإطلاق علم التوحيد ، وأنفعُها علم أحكام أفعال العبيد" أ.هـ ......[من كتاب فضل علم السلف على الخلف لابن رجب...(ص 67 وما بعدها)].



ثم اعلم أن العلم بالله وأسمائه وصفاته أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق ، لأن شرف العلم بشرف المعلوم ، والمعلوم في هذا العلم هو الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالاشتغال بفهم هذا العلم ، والبحث التام عنه ، اشتغال بأعلى المطالب ، وحصوله للعبد من أشرف المواهب ، ولذلك بينه الرسول صلى الله عليه وسلم غاية البيان ، ولاهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم ببيانه لم يختلف فيه الصحابة رضي الله عليهم كما اختلفوا في الأحكام.









توحيد الأسماء والصفات:



قال ابن القيم فى كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية - (ج 1 / ص 21 وما بعدها):

ملاك السعادة والنجاة والفوز بتحقيق التوحيدَيْن اللذَيْن عليهما مدار كتاب اللّه تعالى ، وبتحقيقهما بعث اللهّ سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإليهما دعت الرسلُ صلوات اللّه وسلامه عليهم من أوّلهم إلى آخرهم.

أحدهما: التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي ، المتضمن إثبات صفات الكمال للّه تعالى ، وتنزيهه فيها عن التشبيه والتمثيل ، وتنزيهه عن صفات النقص......[ قلت وهو المعروف بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات]



والتوحيد الثاني: عبادته وحده لا شريِك له وتجرِيد محبته والإخلاصِ له ، وخوفه ورجاؤه والتوكل عليه والرضى به رباً وإلهاً وولياً وأن لا يجعل له عدلاً في شيء من الأشياء.

[قلت: وهو المعروف بتوحيد الالهية]



وقد جمع سبحانه وتعالى هذينِ النوعين من التوحيد في سورتَي الِإخلاص وهما سورة: " قُلْ يَاْ أُيُّهَا الْكَاْفِرُون " .... المتضمنة للتوحيد العملي الإرادي ، وسورة: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أحدٌ " .... المتضمنة للتوحيد العلمي الخبري.

فسورة " قل هو اللهّ أحد " فيها بيان ما يجب للّه تعالى من صفات الكمال وبيان ما يجب تنزيهه من النقائص والأمثال ، وسورة " قل يا أيها الكافرون " فيها إيجاب عبادته وحده لا شريك له، والتبرىء من عبادة كل ما سواه.

ولا يتمّ أحد التوحيدَيْن إلا بالآخر، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهاتين السورتين في سُنَّةِ الفجر والمغرب والوتر. اللتَيْنِ هما فاتحة العمل وخاتمته ليكون مبدأ النهار توحيداً وخاتمته توحيداً.



فالتوحيد العلمي الخبري (الربوبية والأسماء والصفات) له ضدّان:

التعطيل والتشبيه والتمثيل، فَمَنْ نَفَى صفاتِ الرَبِ عَز وجَل وَعَطَّلهَا كذَّبَ تعْطِيْلهُ توْحِيدَهُ ، ومن شَبَّهَهُ بخلقه وَمَثلهُ بِهِم كَذَّبَ تَشْبِيْهُهُ وتَمْثِيْلُهُ تَوْحِيْدَهُ.



والتوحيد الإرادي العملي ( توحيد الإلهية) له ضدّان:

الإعراض عن محبته والإنابة إليه والتوكل عليه ، والإشراك به في ذلك ، واتخاذ أوليائه شفعاء من دونه , وقد جمع سبحانه وتعالى بين التوحيدين في غير موضع من القرآن.

فمنها: قوله تعالى: " يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الّذِي خَلَقكُم والّذينَ مِنْ قَبلِكُم لعَلّكُم تَتَقُونَ، الّذي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشاً والسَّماءَ بِنَاءً وأنْزَلَ مِنَ السماءِ ماءً فأخْرَجَ بهِ منَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أنْداداً وأنْتُمْ تَعْلَمُون " [سورة البقرة آية 21 – 22].



ومنها: قوله تعالى: " اللَّهُ الّذي جَعَل لَكُم الليْلَ لتَسْكُنُوا فيهِ والنهارَ مُبْصراً، إن اللَّهَ لذُو فَضْلٍ على النّاس ولكنّ أكثرَ النّاس لا يشْكرون، ذلكم اللّهُ ربُّكُم خالقُ كلّ شيء لا إلَه إلاَّ هُو فأنّى تُؤفكُون، كذلكَ يُؤفك الّذينَ كَانُوا بآياتِ اللَّهِ يجحَدُونَ، اللَهُ الّذي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قراراً والسّماء بِنَاءً وصوركُم فأحْسَنَ صُوَركُم ورَزَقَكُم مِنَ الطَّيِّبات ذلكُمُ اللَّهَ ربُّكُمْ فَتَباركَ اللَّهُ ربُّ العالمين، هُو الحيُّ لا إلَه إلاَّ هُو فادْعُوه مُخْلصِينَ لهُ الدَينَ، الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين " [سورة غافر آية 61 –


ومنها: قوله تعالى: " اللَّهُ الّذي خَلَقَ السّمواتِ والأرْضَ ومَا بيْنَهُما في ستّةِ أيامٍ ثمّ اسْتوى على العَرْش مَا لَكُم مِنْ دونهِ منْ وليّ ولاَ شَفيعٍ أفلاَ تَتَذَكّرون ، يُدَبِّر الأمْرَ مِنَ السّماء إلى الأرض ثم يَعْرُجُ إليهِ في يومٍ كانَ مقْداره ألفَ سَنَةٍ ممّا تعُدُّون ، ذلكَ عالِمُ الغَيْبِ والشّهادةِ العَزيز الرّحيمُ " [سورة السجدة آية 4 – أ.هـ



وكما عرفت فلايتم توحيد إلا بالأخر ولايتم كل منهم إلا بتحقيقه ونفى ضده!!!

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kamatsho
مشرف
مشرف
avatar

ذكر السرطان
عدد الرسائل : 574
العمر : 37
الجنسية : مصرى
المهنه : ............
الهواية : ممارسة الرياضة
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني   الجمعة ديسمبر 11, 2009 6:32 pm

كيفية تحقيق توحيد الأسماء والصفات !!؟

من المعلوم أن جناب الرب - عز وجل- والكلام في أسمائه وصفاته أمر في غاية الخطورة ، وإذا لم يكن للعبد في كلامه في هذا الباب قواعد يمشي عليها وأصول يبني عليها كلامه فإنه سيكون عرضة للخطل والزلل.



لذلك جمع كثير من العلماء قواعد تعتبر بالنسبة لهذا الباب كالأصول بالنسبة للأشجار، والأعمدة بالنسبة للبنيان ، فكما أن الأشجار لا تقوم إلا على أصولها والأبنية لا تقوم إلا على أعمدتها ، فإن العلوم لا تقوم إلا على القواعد والأصول الكلية الجامعة التي بمعرفة طالب العلم لها وعنايته بها يتحقق له فوائد عظيمة ، ومنافع عديدة ، وعندما نتحدث عن قواعد توحيد الأسماء والصفات على وجه الخصوص فإن شأنها أجل ، ومقامها أرفع ؛ لأنها قواعد تتعلق بمعرفة أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق...

وقد قيل: إن شرف العلم من شرف معلومه ، والعلم بالأسماء والصفات هو أشرف العلوم على الإطلاق ، فهي قواعد تضبط لطالب العلم هذا العلم الشريف الذي هو أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق ، ويأمن بها وبمعرفتها من الزلل والوقوع في ضلال المضلين وبدع المتكلمين وأهواء الزائغين القائلين على الله وفي الله وفي كتابه بغيرعلم....



وأصل توحيد الأسماء والصفات قائم عند أهل السنة على أصلين: الإثبات والنفي ، كما قال الإمام أحمد - رحمه الله -: نصفُ الله بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز القرآن والحديث ، وقال الأوزاعي - رحمه الله -: ندور مع السنة حيث دارت ، أي: نفيا وإثباتا ، فما ثبت في الكتاب والسنة أثبتناه ، وما نفي في الكتاب والسنة نفيناه ، فباب الأسماء والصفات هو باب إثبات ونفي ، إثبات ما أثبته الله لنفسه ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه....

هذا هو خلاصة هذا العلم الشريف ، إثبات ما أثبته الله تبارك وتعالى لنفسه ، ونفي ما نفاه عن نفسه ، فمن أثبت ما نفى الله أو نفى ما أثبت الله ، وقع في الضلال والزيغ بأي مبرر كان ، وبأي مسوغ ذكر ، إذا أثبت لله شيئا نفاه الله ، أو نفى عن الله تبارك وتعالى شيئا أثبته الله ، فهذا في غاية الخطورة ، وضرره على الإنسان ضرر بالغ ، ليس في أمر الاعتقاد فحسب ، بل في أمور الدين كلها...



قال تعالى:" وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (*) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ "[فصلت/22، 23]

تأمل في الآية لترى الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء وما ترتب عليه: " وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ" هنا نفي لشيء أثبته الله -عز وجل- الله الذى أحاط بكل شيء علما ، وأحصى كل شيء عددا ، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحاط علمه بها - سبحانه وتعالى- يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون ، فهؤلاء قالوا في حق الله: إنه لا يعلم كثيرا مما يعملون ، لم ينفوا الصفة من أصلها بل أثبتوها ، ولكنهم اعتقدوا أن علم الله - سبحانه وتعالى- الذي أثبتوه له ليس محيطا ولا شاملا، بل يفوته - تعالى الله عن قولهم- كثيرا مما يعمله الناس ، ولم يقولوا أيضا يفوته كل ما يعمله الناس بل قالوا كثيرا، فلم ينفوا هذه الصفة من أصلها ، ولم يجحدوها من أساسها ، وإنما نفوا علم الله -سبحانه وتعالى- بكثير مما يعمله الناس.....

قال الله - عز وجل- مبينا ما ترتب على هذا الظن الباطل والاعتقاد الفاسد: "وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ " وهذه فائدة عظيمة وكبيرة أن الخطأ في توحيد الأسماء والصفات يردي صاحبه ويوقعه في الهلاك والردى والخسران – والعياذ بالله - إذا كان هذا ترتب على من وقع في هذا الاعتقاد ، فكيف بمن يجحد الأسماء كلها ويجحد الصفات جميعها ، ولا يثبت منها شيئا ، ويخوض فيها خوضا باطلا بعقله الكاسد وفكره الفاسد ورأيه السيئ ، ينفي عن الله - سبحانه وتعالى- ما أثبته لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم " َأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ".!!!



فالخطأ في أسماء الله - تبارك وتعالى- وصفاته بالغ الخطورة ، سواء في إثبات ما نفاه الله ، أو في نفي ما أثبته الله...فتنبه.!!!



** وقواعد توحيد الاسماء والصفات كثيرة نذكر هنا أهمها وأنفعها فمنها:

كل ما يجري أسما أوصفة على الله أي: مما أخبر الله به عن نفسه في كتابه ، وما أخبر عنه به رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ، هو باب توقيفي ليس للمسلم أن يخوض فيه بشيء إلا بدليل من الكتاب والسنة....

وهذا معناه أن أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها , وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة , فلا يزاد فيها ولا ينقص , لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص لقوله تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً " [ الإسراء : 36] وقوله : " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " [ الأعراف : 33] ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى.

(ومعنى ذلك... إثباتُ ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو نفيه ، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم أو نفاه ؛ من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ولاتشبيه ....لأن الله أعلم بنفسه من غيره ، ورسوله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بربه).

فأما التكييف : فمشتق من الكيف 0 والكيف هو الهيئة والماهية والشكل 0

وهو أن يعتقد المثبت أن كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا من غير أن يقيدها بمماثل وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل : فيكون التكييف هو حكاية كيفية الصفات وشكلها أو هيئتها ، كطولها وعرضها وحجمها ونحو ذلك 0

وأما التمثيل : فهو اعتقاد المثبت أن ما أثبته من صفات الله تعالى مماثل لصفات المخلوقين , وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل 0

والتشبيه : كالتمثيل وقد يفرق بينهما بأن التمثيل هو التسوية في كل الصفات والتشبيه التسوية في أكثر الصفات , لكن التعبير بنفي التمثيل أولى.



وهذا يعني أننا لانثبت لله ولا ننفى عنه إلا ما جاء به الكتاب والسنة - فحسب - إثباتا بلا تحريف ولاتعطيل ولاتكييف ولاتمثيل...



ثم اعلم أن أسماء الله أعلام وأوصاف بخلاف أعلام البشر فإنها أعلام محضة , فقد يسمى الرجل حكيماً وهو جاهل ، وحكماً وهو ظالم ، وعزيزاً وهو حقير ، وكريماً وهو لئيم ، وصالحاً وهو طالح.....وهكذا.

قال ابن القيم - رحمه الله :

" أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت ، فإنها دالة على صفات كماله ، فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية ، فالرحمن اسمه تعالى ووصفه ، لا تنافي اسميته وصفيته ، فمن حيث هو صفة جرى تابعاً على اسم الله ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع بل ورود الاسم العلم" أ.هـ



وأسماء الله مهما كان عددها , هى أسماء عده لمسمى واحد , هو الله جل جلاله , تقدست أسماؤه.... وأَن تعدد هذه الأسماء الحسنى لا يستلزم تعدد الذات لكنه يقضي بتعدد الصفات التي تدل عليها الأسماء..!!!



لكن أحب أن أبين أن الأسماء- أسماء الله سبحانه - تثبت بطريق واحد وهو التنصيص ( نص يرد فيه الإسم - قرآن أو سنه).



كما فى قوله تعالى:

"هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (*) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (*) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ "[الحشر/22-24].



وكما فى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:" إن الله عز وجل حليم حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر".

[النسائي (406) قال الألباني : صحيح ، المشكاة ( 447 ) ، الإرواء ( 2335 )].



**فائدة هامة:

كيف نقف على الأسماء من النصوص وما هو ضابط الأسماء الحسنى؟؟؟

هناك أربعة طرق لمعرفة ذلك وهي :

الأول :

الاعتماد على العد الوارد في روايات حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وبالأخص طريق الوليد بن مسلم ، عند الترمذي وغيره ، وذلك لاعتقادهم بصحة حديث الأسماء وتعدادها.



الثاني :

الاقتصار على ما ورد من الأسماء بصورة الاسم فقط أي ما ورد إطلاقه وهذا منهج ابن حزم في عد الأسماء 0

قال عنه ابن حجر ( فإنه - أي ابن حزم - اقتصر على ما ورد فيه بصورة الاسم ( كالرحمن السميع العليم ونحوه)...لا ما يؤخذ من الاشتقاق كاسم الباقي من قوله " ويبقى وجه ربك " [ الرحمن : 27] ولا ما ورد مضافاً كالبديع من قوله " بديع السموات والأرض " [ البقرة : 117].



الثالث :

منهج المتوسعين الذين اشتقوا من كل صفة وفعل اسما ولم يفرقوا بين البابين أي باب الأسماء وباب الصفات بل إنهم يدخلون ما يتعلق بباب الإخبار أحياناً.



الرابع :

منهج المتوسطين الذين يتوسطون بين أصحاب المنهج الثاني والمنهج الثالث فلا هم الذين حجروا تحجير ابن حزم ولا هم الذين توسعوا توسع ابن العربي وأمثاله 0

[راجع - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله - د 0 محمد خليفة التميمي - ص35 وما بعدها]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kamatsho
مشرف
مشرف
avatar

ذكر السرطان
عدد الرسائل : 574
العمر : 37
الجنسية : مصرى
المهنه : ............
الهواية : ممارسة الرياضة
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني   الجمعة ديسمبر 11, 2009 6:36 pm

كيفية تحقيق توحيد الأسماء والصفات !!؟

من المعلوم أن جناب الرب - عز وجل- والكلام في أسمائه وصفاته أمر في غاية الخطورة ، وإذا لم يكن للعبد في كلامه في هذا الباب قواعد يمشي عليها وأصول يبني عليها كلامه فإنه سيكون عرضة للخطل والزلل.



لذلك جمع كثير من العلماء قواعد تعتبر بالنسبة لهذا الباب كالأصول بالنسبة للأشجار، والأعمدة بالنسبة للبنيان ، فكما أن الأشجار لا تقوم إلا على أصولها والأبنية لا تقوم إلا على أعمدتها ، فإن العلوم لا تقوم إلا على القواعد والأصول الكلية الجامعة التي بمعرفة طالب العلم لها وعنايته بها يتحقق له فوائد عظيمة ، ومنافع عديدة ، وعندما نتحدث عن قواعد توحيد الأسماء والصفات على وجه الخصوص فإن شأنها أجل ، ومقامها أرفع ؛ لأنها قواعد تتعلق بمعرفة أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق...

وقد قيل: إن شرف العلم من شرف معلومه ، والعلم بالأسماء والصفات هو أشرف العلوم على الإطلاق ، فهي قواعد تضبط لطالب العلم هذا العلم الشريف الذي هو أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق ، ويأمن بها وبمعرفتها من الزلل والوقوع في ضلال المضلين وبدع المتكلمين وأهواء الزائغين القائلين على الله وفي الله وفي كتابه بغيرعلم....



وأصل توحيد الأسماء والصفات قائم عند أهل السنة على أصلين: الإثبات والنفي ، كما قال الإمام أحمد - رحمه الله -: نصفُ الله بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز القرآن والحديث ، وقال الأوزاعي - رحمه الله -: ندور مع السنة حيث دارت ، أي: نفيا وإثباتا ، فما ثبت في الكتاب والسنة أثبتناه ، وما نفي في الكتاب والسنة نفيناه ، فباب الأسماء والصفات هو باب إثبات ونفي ، إثبات ما أثبته الله لنفسه ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه....

هذا هو خلاصة هذا العلم الشريف ، إثبات ما أثبته الله تبارك وتعالى لنفسه ، ونفي ما نفاه عن نفسه ، فمن أثبت ما نفى الله أو نفى ما أثبت الله ، وقع في الضلال والزيغ بأي مبرر كان ، وبأي مسوغ ذكر ، إذا أثبت لله شيئا نفاه الله ، أو نفى عن الله تبارك وتعالى شيئا أثبته الله ، فهذا في غاية الخطورة ، وضرره على الإنسان ضرر بالغ ، ليس في أمر الاعتقاد فحسب ، بل في أمور الدين كلها...



قال تعالى:" وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (*) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ "[فصلت/22، 23]

تأمل في الآية لترى الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء وما ترتب عليه: " وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ" هنا نفي لشيء أثبته الله -عز وجل- الله الذى أحاط بكل شيء علما ، وأحصى كل شيء عددا ، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحاط علمه بها - سبحانه وتعالى- يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون ، فهؤلاء قالوا في حق الله: إنه لا يعلم كثيرا مما يعملون ، لم ينفوا الصفة من أصلها بل أثبتوها ، ولكنهم اعتقدوا أن علم الله - سبحانه وتعالى- الذي أثبتوه له ليس محيطا ولا شاملا، بل يفوته - تعالى الله عن قولهم- كثيرا مما يعمله الناس ، ولم يقولوا أيضا يفوته كل ما يعمله الناس بل قالوا كثيرا، فلم ينفوا هذه الصفة من أصلها ، ولم يجحدوها من أساسها ، وإنما نفوا علم الله -سبحانه وتعالى- بكثير مما يعمله الناس.....

قال الله - عز وجل- مبينا ما ترتب على هذا الظن الباطل والاعتقاد الفاسد: "وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ " وهذه فائدة عظيمة وكبيرة أن الخطأ في توحيد الأسماء والصفات يردي صاحبه ويوقعه في الهلاك والردى والخسران – والعياذ بالله - إذا كان هذا ترتب على من وقع في هذا الاعتقاد ، فكيف بمن يجحد الأسماء كلها ويجحد الصفات جميعها ، ولا يثبت منها شيئا ، ويخوض فيها خوضا باطلا بعقله الكاسد وفكره الفاسد ورأيه السيئ ، ينفي عن الله - سبحانه وتعالى- ما أثبته لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم " َأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ".!!!



فالخطأ في أسماء الله - تبارك وتعالى- وصفاته بالغ الخطورة ، سواء في إثبات ما نفاه الله ، أو في نفي ما أثبته الله...فتنبه.!!!



** وقواعد توحيد الاسماء والصفات كثيرة نذكر هنا أهمها وأنفعها فمنها:

كل ما يجري أسما أوصفة على الله أي: مما أخبر الله به عن نفسه في كتابه ، وما أخبر عنه به رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ، هو باب توقيفي ليس للمسلم أن يخوض فيه بشيء إلا بدليل من الكتاب والسنة....

وهذا معناه أن أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها , وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة , فلا يزاد فيها ولا ينقص , لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص لقوله تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً " [ الإسراء : 36] وقوله : " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " [ الأعراف : 33] ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى.

(ومعنى ذلك... إثباتُ ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو نفيه ، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم أو نفاه ؛ من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ولاتشبيه ....لأن الله أعلم بنفسه من غيره ، ورسوله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بربه).

فأما التكييف : فمشتق من الكيف 0 والكيف هو الهيئة والماهية والشكل 0

وهو أن يعتقد المثبت أن كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا من غير أن يقيدها بمماثل وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل : فيكون التكييف هو حكاية كيفية الصفات وشكلها أو هيئتها ، كطولها وعرضها وحجمها ونحو ذلك 0

وأما التمثيل : فهو اعتقاد المثبت أن ما أثبته من صفات الله تعالى مماثل لصفات المخلوقين , وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل 0

والتشبيه : كالتمثيل وقد يفرق بينهما بأن التمثيل هو التسوية في كل الصفات والتشبيه التسوية في أكثر الصفات , لكن التعبير بنفي التمثيل أولى.



وهذا يعني أننا لانثبت لله ولا ننفى عنه إلا ما جاء به الكتاب والسنة - فحسب - إثباتا بلا تحريف ولاتعطيل ولاتكييف ولاتمثيل...



ثم اعلم أن أسماء الله أعلام وأوصاف بخلاف أعلام البشر فإنها أعلام محضة , فقد يسمى الرجل حكيماً وهو جاهل ، وحكماً وهو ظالم ، وعزيزاً وهو حقير ، وكريماً وهو لئيم ، وصالحاً وهو طالح.....وهكذا.

قال ابن القيم - رحمه الله :

" أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت ، فإنها دالة على صفات كماله ، فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية ، فالرحمن اسمه تعالى ووصفه ، لا تنافي اسميته وصفيته ، فمن حيث هو صفة جرى تابعاً على اسم الله ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع بل ورود الاسم العلم" أ.هـ



وأسماء الله مهما كان عددها , هى أسماء عده لمسمى واحد , هو الله جل جلاله , تقدست أسماؤه.... وأَن تعدد هذه الأسماء الحسنى لا يستلزم تعدد الذات لكنه يقضي بتعدد الصفات التي تدل عليها الأسماء..!!!



لكن أحب أن أبين أن الأسماء- أسماء الله سبحانه - تثبت بطريق واحد وهو التنصيص ( نص يرد فيه الإسم - قرآن أو سنه).



كما فى قوله تعالى:

"هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (*) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (*) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ "[الحشر/22-24].



وكما فى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:" إن الله عز وجل حليم حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر".

[النسائي (406) قال الألباني : صحيح ، المشكاة ( 447 ) ، الإرواء ( 2335 )].



**فائدة هامة:

كيف نقف على الأسماء من النصوص وما هو ضابط الأسماء الحسنى؟؟؟

هناك أربعة طرق لمعرفة ذلك وهي :

الأول :

الاعتماد على العد الوارد في روايات حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وبالأخص طريق الوليد بن مسلم ، عند الترمذي وغيره ، وذلك لاعتقادهم بصحة حديث الأسماء وتعدادها.



الثاني :

الاقتصار على ما ورد من الأسماء بصورة الاسم فقط أي ما ورد إطلاقه وهذا منهج ابن حزم في عد الأسماء 0

قال عنه ابن حجر ( فإنه - أي ابن حزم - اقتصر على ما ورد فيه بصورة الاسم ( كالرحمن السميع العليم ونحوه)...لا ما يؤخذ من الاشتقاق كاسم الباقي من قوله " ويبقى وجه ربك " [ الرحمن : 27] ولا ما ورد مضافاً كالبديع من قوله " بديع السموات والأرض " [ البقرة : 117].



الثالث :

منهج المتوسعين الذين اشتقوا من كل صفة وفعل اسما ولم يفرقوا بين البابين أي باب الأسماء وباب الصفات بل إنهم يدخلون ما يتعلق بباب الإخبار أحياناً.



الرابع :

منهج المتوسطين الذين يتوسطون بين أصحاب المنهج الثاني والمنهج الثالث فلا هم الذين حجروا تحجير ابن حزم ولا هم الذين توسعوا توسع ابن العربي وأمثاله 0

[راجع - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله - د 0 محمد خليفة التميمي - ص35 وما بعدها]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kamatsho
مشرف
مشرف
avatar

ذكر السرطان
عدد الرسائل : 574
العمر : 37
الجنسية : مصرى
المهنه : ............
الهواية : ممارسة الرياضة
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني   الجمعة ديسمبر 11, 2009 6:41 pm

كيفية تحقيق توحيد الأسماء والصفات !!؟

من المعلوم أن جناب الرب - عز وجل- والكلام في أسمائه وصفاته أمر في غاية الخطورة ، وإذا لم يكن للعبد في كلامه في هذا الباب قواعد يمشي عليها وأصول يبني عليها كلامه فإنه سيكون عرضة للخطل والزلل.



لذلك جمع كثير من العلماء قواعد تعتبر بالنسبة لهذا الباب كالأصول بالنسبة للأشجار، والأعمدة بالنسبة للبنيان ، فكما أن الأشجار لا تقوم إلا على أصولها والأبنية لا تقوم إلا على أعمدتها ، فإن العلوم لا تقوم إلا على القواعد والأصول الكلية الجامعة التي بمعرفة طالب العلم لها وعنايته بها يتحقق له فوائد عظيمة ، ومنافع عديدة ، وعندما نتحدث عن قواعد توحيد الأسماء والصفات على وجه الخصوص فإن شأنها أجل ، ومقامها أرفع ؛ لأنها قواعد تتعلق بمعرفة أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق...

وقد قيل: إن شرف العلم من شرف معلومه ، والعلم بالأسماء والصفات هو أشرف العلوم على الإطلاق ، فهي قواعد تضبط لطالب العلم هذا العلم الشريف الذي هو أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق ، ويأمن بها وبمعرفتها من الزلل والوقوع في ضلال المضلين وبدع المتكلمين وأهواء الزائغين القائلين على الله وفي الله وفي كتابه بغيرعلم....



وأصل توحيد الأسماء والصفات قائم عند أهل السنة على أصلين: الإثبات والنفي ، كما قال الإمام أحمد - رحمه الله -: نصفُ الله بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز القرآن والحديث ، وقال الأوزاعي - رحمه الله -: ندور مع السنة حيث دارت ، أي: نفيا وإثباتا ، فما ثبت في الكتاب والسنة أثبتناه ، وما نفي في الكتاب والسنة نفيناه ، فباب الأسماء والصفات هو باب إثبات ونفي ، إثبات ما أثبته الله لنفسه ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه....

هذا هو خلاصة هذا العلم الشريف ، إثبات ما أثبته الله تبارك وتعالى لنفسه ، ونفي ما نفاه عن نفسه ، فمن أثبت ما نفى الله أو نفى ما أثبت الله ، وقع في الضلال والزيغ بأي مبرر كان ، وبأي مسوغ ذكر ، إذا أثبت لله شيئا نفاه الله ، أو نفى عن الله تبارك وتعالى شيئا أثبته الله ، فهذا في غاية الخطورة ، وضرره على الإنسان ضرر بالغ ، ليس في أمر الاعتقاد فحسب ، بل في أمور الدين كلها...



قال تعالى:" وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (*) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ "[فصلت/22، 23]

تأمل في الآية لترى الخطأ الذي وقع فيه هؤلاء وما ترتب عليه: " وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ" هنا نفي لشيء أثبته الله -عز وجل- الله الذى أحاط بكل شيء علما ، وأحصى كل شيء عددا ، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحاط علمه بها - سبحانه وتعالى- يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون ، فهؤلاء قالوا في حق الله: إنه لا يعلم كثيرا مما يعملون ، لم ينفوا الصفة من أصلها بل أثبتوها ، ولكنهم اعتقدوا أن علم الله - سبحانه وتعالى- الذي أثبتوه له ليس محيطا ولا شاملا، بل يفوته - تعالى الله عن قولهم- كثيرا مما يعمله الناس ، ولم يقولوا أيضا يفوته كل ما يعمله الناس بل قالوا كثيرا، فلم ينفوا هذه الصفة من أصلها ، ولم يجحدوها من أساسها ، وإنما نفوا علم الله -سبحانه وتعالى- بكثير مما يعمله الناس.....

قال الله - عز وجل- مبينا ما ترتب على هذا الظن الباطل والاعتقاد الفاسد: "وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ " وهذه فائدة عظيمة وكبيرة أن الخطأ في توحيد الأسماء والصفات يردي صاحبه ويوقعه في الهلاك والردى والخسران – والعياذ بالله - إذا كان هذا ترتب على من وقع في هذا الاعتقاد ، فكيف بمن يجحد الأسماء كلها ويجحد الصفات جميعها ، ولا يثبت منها شيئا ، ويخوض فيها خوضا باطلا بعقله الكاسد وفكره الفاسد ورأيه السيئ ، ينفي عن الله - سبحانه وتعالى- ما أثبته لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم " َأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ".!!!



فالخطأ في أسماء الله - تبارك وتعالى- وصفاته بالغ الخطورة ، سواء في إثبات ما نفاه الله ، أو في نفي ما أثبته الله...فتنبه.!!!



** وقواعد توحيد الاسماء والصفات كثيرة نذكر هنا أهمها وأنفعها فمنها:

كل ما يجري أسما أوصفة على الله أي: مما أخبر الله به عن نفسه في كتابه ، وما أخبر عنه به رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ، هو باب توقيفي ليس للمسلم أن يخوض فيه بشيء إلا بدليل من الكتاب والسنة....

وهذا معناه أن أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها , وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة , فلا يزاد فيها ولا ينقص , لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص لقوله تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً " [ الإسراء : 36] وقوله : " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " [ الأعراف : 33] ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى.

(ومعنى ذلك... إثباتُ ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو نفيه ، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم أو نفاه ؛ من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ولاتشبيه ....لأن الله أعلم بنفسه من غيره ، ورسوله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بربه).

فأما التكييف : فمشتق من الكيف 0 والكيف هو الهيئة والماهية والشكل 0

وهو أن يعتقد المثبت أن كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا من غير أن يقيدها بمماثل وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل : فيكون التكييف هو حكاية كيفية الصفات وشكلها أو هيئتها ، كطولها وعرضها وحجمها ونحو ذلك 0

وأما التمثيل : فهو اعتقاد المثبت أن ما أثبته من صفات الله تعالى مماثل لصفات المخلوقين , وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل 0

والتشبيه : كالتمثيل وقد يفرق بينهما بأن التمثيل هو التسوية في كل الصفات والتشبيه التسوية في أكثر الصفات , لكن التعبير بنفي التمثيل أولى.



وهذا يعني أننا لانثبت لله ولا ننفى عنه إلا ما جاء به الكتاب والسنة - فحسب - إثباتا بلا تحريف ولاتعطيل ولاتكييف ولاتمثيل...



ثم اعلم أن أسماء الله أعلام وأوصاف بخلاف أعلام البشر فإنها أعلام محضة , فقد يسمى الرجل حكيماً وهو جاهل ، وحكماً وهو ظالم ، وعزيزاً وهو حقير ، وكريماً وهو لئيم ، وصالحاً وهو طالح.....وهكذا.

قال ابن القيم - رحمه الله :

" أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت ، فإنها دالة على صفات كماله ، فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية ، فالرحمن اسمه تعالى ووصفه ، لا تنافي اسميته وصفيته ، فمن حيث هو صفة جرى تابعاً على اسم الله ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع بل ورود الاسم العلم" أ.هـ



وأسماء الله مهما كان عددها , هى أسماء عده لمسمى واحد , هو الله جل جلاله , تقدست أسماؤه.... وأَن تعدد هذه الأسماء الحسنى لا يستلزم تعدد الذات لكنه يقضي بتعدد الصفات التي تدل عليها الأسماء..!!!



لكن أحب أن أبين أن الأسماء- أسماء الله سبحانه - تثبت بطريق واحد وهو التنصيص ( نص يرد فيه الإسم - قرآن أو سنه).



كما فى قوله تعالى:

"هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (*) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (*) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ "[الحشر/22-24].



وكما فى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:" إن الله عز وجل حليم حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر".

[النسائي (406) قال الألباني : صحيح ، المشكاة ( 447 ) ، الإرواء ( 2335 )].



**فائدة هامة:

كيف نقف على الأسماء من النصوص وما هو ضابط الأسماء الحسنى؟؟؟

هناك أربعة طرق لمعرفة ذلك وهي :

الأول :

الاعتماد على العد الوارد في روايات حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وبالأخص طريق الوليد بن مسلم ، عند الترمذي وغيره ، وذلك لاعتقادهم بصحة حديث الأسماء وتعدادها.



الثاني :

الاقتصار على ما ورد من الأسماء بصورة الاسم فقط أي ما ورد إطلاقه وهذا منهج ابن حزم في عد الأسماء 0

قال عنه ابن حجر ( فإنه - أي ابن حزم - اقتصر على ما ورد فيه بصورة الاسم ( كالرحمن السميع العليم ونحوه)...لا ما يؤخذ من الاشتقاق كاسم الباقي من قوله " ويبقى وجه ربك " [ الرحمن : 27] ولا ما ورد مضافاً كالبديع من قوله " بديع السموات والأرض " [ البقرة : 117].



الثالث :

منهج المتوسعين الذين اشتقوا من كل صفة وفعل اسما ولم يفرقوا بين البابين أي باب الأسماء وباب الصفات بل إنهم يدخلون ما يتعلق بباب الإخبار أحياناً.



الرابع :

منهج المتوسطين الذين يتوسطون بين أصحاب المنهج الثاني والمنهج الثالث فلا هم الذين حجروا تحجير ابن حزم ولا هم الذين توسعوا توسع ابن العربي وأمثاله 0

[راجع - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله - د 0 محمد خليفة التميمي - ص35 وما بعدها]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kamatsho
مشرف
مشرف
avatar

ذكر السرطان
عدد الرسائل : 574
العمر : 37
الجنسية : مصرى
المهنه : ............
الهواية : ممارسة الرياضة
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني   الجمعة ديسمبر 11, 2009 6:43 pm

ولعل اسلم هذه الطرق هى طريقة العد على طريقة حديث ابي هريرة مع محاولة الوقوف على دليل كل اسم وما وقف عليه السلف دون اشتقاق لان باب الاشتقاق لايُسدْ اذا فتح , وقد تقدم أن أسماء الله توقفيه ...والله المستعان.



*تحديد ضابط الأسماء الحسنى:

ولعل أنسب تعريف للأسماء الحسنى هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية فيها : ( الأسماء الحسنى المعروفة : هي التي يدعى الله بها ، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة ، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها )

ومما يؤكد صحة هذا التعريف اشتماله على شرطين للاسم هما :

الشرط الأول : ورود النص من القرآن أو السنة بذلك الاسم.... مأخوذ من قوله : " الأسماء " ( فالألف واللام هنا للعهد ، فالأسماء بذلك تكون معهودة ولا معروف في ذلك إلا ما نص الله عليه في كتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.



والشرط الثاني : صحة الاطلاق وذلك أن يقتضي الاسم المدح والثناء بنفسه.... مأخوذ من قوله تعالى : " الحسنى " فالحسنى تأنيث الأحسن ، والمعنى أن أسماء الله أحسن الأسماء وأكملها ، ( فما كان مسماه منقسماً إلى كمال ونقص وخير وشر لم يدخل اسمه في الأسماء الحسنى.....

وبهذا يتضح لك أن ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في تعريف الأسماء الحسنى هو مطابق لما ذكره الله في كتابه العزيز وهذا وحده يكفي في اختيار هذا التعريف.!!



**فائدة عظيمة:

هل أسماء الله الحسنى محصورة معدودة ؟؟

أعلم أن أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين.... لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور :" أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ".......[الحديث رواه أحمد وابن حبان والحاكم وهو صحيح]

وما استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن أحداً حصره , ولا الإحاطة به , هذا هو الحق وهو مذهب الجمهور بل حكى النووي الاتفاق عليه.

قال الخطابي : هذا الحديث فهذا يدلك على أن لله أسماء لم ينزلها في كتابه حجبها عن خلقه ولم يظهرها لهم ا 0 هـ

واستدل بهذا الحديث الإمام ابن كثير في تفسيره على أن أسماء الله غير منحصرة 0

وقال ابن القيم (في شفاء العليل ص 472) الحديث دليل على أن أسماء الله أكثر من تسعة وتسعين ، وأن له أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها غيره وعلى هذا فقوله فى الحديث الأخرSad إن لله تسعة وتسعين اسماً ) لا ينفي أن يكون له غيرها والكلام جملة واحدة أي له أسماء موصوفة كما يقال : لفلان مائة عبد أعدهم للتجارة ومائة أعدها للجهاد وهذا قول الجمهور وخالفهم ابن حزم فزعم أن أسماءه تنحصر في هذا العدد أ 0 هـ

وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة " .... لا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة : إن أسماء الله تسعة وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنة أو نحو ذلك...!!

إذاً فمعنى الحديث أن هذا العدد من شأنه أن من أحصاه دخل الجنة وعلى هذا فيكون قوله - من أحصاها دخل الجنة - جملة مكملة لما قبلها وليست مستقلة .

وقال النووي في شرح مسلم (17/5) ( اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى ، فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين ، وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة ، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء ) أ.هـ0

بل قد قال أفضل الخلق وأعلمهم بالله فى الحديث الصحيح:"لا أحصى ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك" [رواه مسلم]..... وفى الحديث الصحيح حديث الشفاعة: "فأخر ساجدا فأحمد ربي بمحامد يفتحها علي لا أحصيها الآن "..!!!



هذا وقد وصف الله أسماءه بالحسنى في أربعة مواضع فى القرآن هي:

" ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون " [ الأعراف : 180 ].

" قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى"[الإسراء : 110].

" الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى " [ طه : 8 ].

" السموات والأرض وهو العزيز الحكيم " [ الحشر :24].

ووجه الحسن في أسماء الله أنها دالة على مسمى الله فكانت حسنى لدلالتها على أحسن وأعظم وأقدس مسمى وهو الله عز وجل.

وكذلك لأنها متضمنة لصفاتٍ كاملةٍ , لا نقص فيها بوجه من الوجوه لا احتمالا ولا تقديراً....[ فإذا كانت الصفة كمالاً في حال ، ونقصاً في حال ، لم تكن جائزة في حق الله ولا ممتنعة على سبيل الإطلاق ، فلا تثبت له إثباتاً مطلقا ، ولا تنفى عنه نفياً مطلقاً بل لابد من التفصيل: فتجوز في الحال التي تكون كمالاً ، وتمتنع في الحال التي تكون نقصاً وذلك كالمكر ، والكيد ، والخداع ، ونحوها .... فهذه الصفات تكون كمالاً إذا كانت في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها ؛ لأنها حينئذ تدل على أن فاعلها قادر على مقابلة عدوه بمثل فعله أو أشد ، وتكون نقصاً في غير هذه الحال ، ولهذا لم يذكرها الله تعالى من صفاته على سبيل الإطلاق وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها ،كقوله تعالى: "وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ"[آل عمران/54]... وقوله: " إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً"[الطارق/15، 16]... وقوله: " وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ"[الأعراف/182، 183]...وقوله: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ "[النساء/142]...وقوله:" قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُون َ* اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ "[البقرة/14-15]....

ولهذا لم يذكر الله أنه خان من خانوه فقال تعالى: " وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ "[الأنفال/71]..... فقال: " فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ "، ولم يقل: فخانهم ؛ لأن الخيانة خدعة في مقام الائتمان ، وهي صفة ذم مطلقاً....وبهذا عرف أن قول بعض العوام: ( خان الله من يخون ) منكر فاحش ، يجب النهي عنه.....



قال ابن تيمية فى مجموع الفتاوى - (ج 8 / ص 96):

"ولهذا ليس من أسماء الله الحسنى أسم يتضمن الشر و إنما يذكر الشر فى مفعولاته كقوله :" نبىء عبادي إني أنا الغفور الرحيم و أن عذابي هو العذاب الأليم " و قوله :" إن ربك لسريع العقاب و أنه لغفور رحيم " و قوله: " اعلموا أن الله شديد العقاب و أنه لغفور رحيم " و قوله:" إن بطش ربك لشديد أنه هو يبدىء و يعيد و هو الفغور الودود "... فبين سبحانه أن بطشه شديد و أنه هوالغفور الودود..... وإسم المنتقم ليس من أسماء الله الحسنى الثابتة عن النبى صلى الله عليه و سلم و إنما جاء في القرآن مقيدا كقوله تعالى أنا من المجرمين منتقمون و قوله إن الله عزيز ذو إنتقام ".أهـ



وهناك مالا يصح أن ينسب لله إطلاقاً وهو ما تضمن نقصاً مطلقاً فهذا لا يصح أن يضاف إلى الله إطلاقاً مثل الكاذب ونحوه والعياذ بالله هذا لا يمكن أن نصف الله به مطلقاً أ.هـ.



وهناك ألفاظ تدل على الكمال لكن تحمل النقص بالتقدير الذهني كالمتكلم ، والمريد ، والفاعل والشائي ( الذي يشاء ).

مثاله : المتكلم قد يتكلم بخير وقد يتكلم بشر فلا يسمى الله به لأن أسماءه لا تحتمل النقص ولو بالتقدير].



فالألفاظ الدالة على غاية الكمال وليس فيها نقص أبداً لا احتمالاً ولا تقديراًً هى التى يسمى الله بها........فأسماء الله كلها حسنى على الكمال والإطلاق:

مثال ذلك : " الحي " اسم من أسماء الله تعالى متضمن للحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال , الحياة المستلزمة لكمال الصفات من العلم والقدرة والسمع والبصر وغيرها 0



ومثال آخر : " العليم " اسم من أسماء الله متضمن للعلم الكامل الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان قال الله تعالى : "علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى" [ طه : 52] العلم الواسع المحيط بكل شيء جملة وتفصيلاً سواء ما يتعلق بأفعاله أوأفعال خلقه قال الله تعالى : " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين " [ الأنعام : 59] وقال تعالى:" وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين "[ هود : 6] وقال سبحانه:" يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور "[ التغابن : 4].



ومثال ثالث : " الرحمن " اسم من أسماء الله تعالى متضمن للرحمة الكاملة التي قال عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم : " لله أرحم بعباده من هذه بولدها " .... فى الحديث الذى رواه البخاري برقم (5999) عن عمر بن الخطاب قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي تبتغي إذا وجدت صبياً في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أترون هذه طارحة ولدها في النار ؟" قلنا : لا والله ! وهي تقدر على ألا تطرحه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لله أرحم بعباده من هذه بولدها ".



ومن الأسماء ما يدل على جملة أوصاف عديدة لا تختص بصفة معينة ، بل هو دال على معان لا على معنى مفرد نحو المجيد العظيم الصمد ، فإن المجيد من اتصف بصفات متعددة من صفات الكمال ، ولفظ يدل على هذا فإنه موضع للسعة والكثرة والزيادة.... والعظيم من اتصف بصفات كثيرة من صفات الكمال ، وكذلك الصمد ، قال ابن عباس: هو السيد الذي كمل في سؤدده...وهكذا.



وأسماء الله وصفاته تتفاضل , فصفته التى هي الرحمة تفضل على صفته التى هي الغضب و قد ثبت عن النبى صلى الله عليه و سلم:" إن الله كتب في كتاب موضوع عنده فوق العرش إن رحمتى تغلب غضبى"... و فى رواية:" تسبق غضبى"..... وفي الدعاء المأثور :" أسألك بإسمك العظيم الأعظم الكبير الأكبر"....وفى الحديث:" و لقد دعا الله بإسمه العظيم الذي إذا دعى به أجاب و إذا سئل به أعطى".... و أمثال ذلك!!

و كذلك فأن الصفة الواحدة قد تتفاضل , فالأمر بمأمور يكون أكمل من الأمر بمأمور آخر , و الرضا عن النبيين أعظم من الرضا عمن دونهم , و الرحمة لهم أكمل من الرحمة لغيرهم , و تكليم الله لبعض عباده أكمل من تكليمه لبعض , و كذلك سائر هذا الباب و كما أن أسماءه و صفاته متنوعة فهي أيضا متفاضلة كما دل على ذلك الكتاب و السنة و الإجماع...

[راجع فى ذلك كلام ابن تيمية فى مجموع الفتاوى - (ج 17 / ص 211 وما بعدها)]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kamatsho
مشرف
مشرف
avatar

ذكر السرطان
عدد الرسائل : 574
العمر : 37
الجنسية : مصرى
المهنه : ............
الهواية : ممارسة الرياضة
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني   الجمعة ديسمبر 11, 2009 6:45 pm

** ويلزم التنبيه هنا الى ان هناك قسمين من الأسماء الحسنى وهي :

القسم الاول:

وهو ما يكون الحسن فيه باعتبار كل اسم على انفراده , ويكون باعتبار جمعه إلى غيره , فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال...

أي أن باقتران الاسمين دل على معنى زائد على معناها الأصلي لا يدلان عليه بالاستقلال .



مثال ذلك:"العزيز الحكيم" فإن الله تعالى يجمع بينهما في القرآن كثيراً

فيكون كل منهما دالاً على الكمال الخاص الذي يقتضيه , وهو العزة في العزيز والحكم والحكمة في الحكيم , والجمع بينهما دال على كمال آخر وهو أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة , فعزته لا تقتضي ظلماً وجوراً وسوء فعل , كما قد يكون من أعزاء المخلوقين , فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم فيظلم ويجور ويسيء التصرف , وكذلك حكمه تعالى وحكمته مقرونان بالعز الكامل , بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنهما يعتريهما الذل...!!

ومثال أخر: "الغفور الرحيم" فالمغفرة صفة كمال والرحمة صفة كمال آخر واقتران مغفرته برحمته كمال ثالث فيستحق سبحانه الثناء على مغفرته والثناء على رحمته والثناء على اجتماعهما....

واقتران الصفات الالهية ببعضها كمال عظيم ينشأ منه خير وفضل يحتاجه ويفيد منه العباد ، كاقتران الغنى بالكرم مثلاً في قوله تعالى :"فإن ربي غني كريم" [ النمل : 40] إذ من المعلوم أنه ليس كل غني كريماً وليس كل كريم غنياً وإنك لن تفيد من الغني إذا كان بخيلاً ولا من الكريم إذا كان فقيراً وليس هناك من غني كريم غناه تام وكرمه تام إلا الله تعالى الأمر الذي يدفع بالعبد إلى الاعتماد عليه سبحانه وحده ورجائه دون غيره...!!



والقسم الثاني:

أسماء لا يكون الحسن بانفراده بل بجمعه إلى غيره , وهي الأسماء المزدوجة , وتعريفها : هي كل اسمين اقترن أحدهما بالآخر , ولولا هذا الاقتران لما دل على الكمال , فكانا كالصفة الواحدة في الدلالة على المعنى الممدوح ومن أمثلتها : النافع , الضار- القابض ، الباسط...وهكذا..

قال ابن القيم فى [بدائع الفوائد - (ج 1 / ص 177)]:

ومنها ما لا يطلق عليه بمفرده بل مقرونا بمقابله كالمانع والضار والمنتقم فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو فهو المعطي المانع الضار النافع المنتقم العفو المعز المذل لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بما يقابله لأنه يراد به أنه المنفرد بالربوبية وتدبير الخلق والتصرف فيهم عطاء ومنعا ونفعا وضرا وعفوا وانتقاما

وأما أن يثنى عليه بمجرد المنع والإنتقام والإضرار فلا يسوغ فهذه الأسماء المزدوجة تجري الأسماء منها مجرى الإسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه عن بعض فهي وإن تعددت جارية مجرى الإسم الواحد ولذلك لم تجيء مفردة ولم تطلق عليه إلا مقترنة فاعلمه ....فلو قلت يا مذل يا ضار يا مانع وأخبرت بذلك لم تكن مثنيا عليه ولا حامدا له حتى تذكر مقابلها.أ.هـ



** وأما الصفة :

فالسبل لمعرفة الصفات على ضوء الأدلة وإثباتها لله أربعة ؛ أربعة طرق من خلالها تثبت الصفات لله - سبحانه وتعالى-:



الطريق الأولى: من خلال الاسم ، كل اسم دال على صفة كمال , فالرحمن يدل على صفة الرحمة , والعليم يدل على صفة العلم...وهكذا.



والطريقة الثانية: التنصيص على الصفة "وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ " العزة نثبتها من قوله: "وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ" ونثبتها من اسمه "العزيز" هاتان طريقتان ، فتثبت الصفة من الاسم ، وتثبت الصفة بأن ينص عليها.



والطريقة الثالثة: أن تثبت الصفة من خلال الفعل الدال عليها ، فمثلا الاستواء نثبته من قوله: " ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ" فعل دل على الصفة ،

وقوله تعالى: "إِنَّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ" : دالٌّ على الانتقام ونحو ذلك....والنزول نثبته من قوله فى الحديث: " ينزل ربنا " ... و الرضا من قوله:" رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ" والضحك من قوله عليه الصلاة والسلام: "ضحك ربنا" ....... وهكذا، فتثبت الصفة من الفعل الدال على الصفة، فهذه ثلاث طرق.



والطريقة الرابعة: من النفي: فكل نفي نثبت منه كمال ضده لله - سبحانه وتعالى- لأنه لا يوجد في النفي نفي صرف ، بل كل نفي متضمن لمعنى ثبوتي ، والمعنى الثبوتي هنا هو كمال ضد المنفي.

يعني: أنت تستطيع أن تثبت لله كمال العدل مستدلا على ذلك بقوله تعالى: "وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ" ....ونثبت لله القوة لقوله: "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ " .... ونثبت له القدرة وكمالها من قوله: " وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ" وهكذا في عموم الصفات المنفية.

وقاعدة هذا الباب: أن كل نفي ورد في القرآن فهو متضمن ثبات أو ثبوت كمال ضد المنفي لله جل وعلا.

قال ابن تيمية فى مجموع الفتاوى - (ج 10 / ص 250):

"فالنفي لا يكون مدحا الا اذا تضمن ثبوتا والا فالنفى المحض لا مدح فيه , ونفي السوء والنقص عنه يستلزم إثبات محاسنه وكماله , ولله الاسماء الحسنى , وهكذا عامة ما يأتى به القرآن فى نفى السوء والنقص عنه يتضمن ثبات محاسنه وكماله كقوله تعالى:" الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم"... فنفى اخذ السنة والنوم له يتضمن كمال حياته وقيوميته , وقوله :"وما مسنا من لغوب"... يتضمن كمال قدرته ونحو ذلك , فالتسبيح المتضمن تنزيهه عن السوء ونفي النقص عنه يتضمن تعظيمه , ففي قوله :" سبحانك " ... تبرئته من الظلم واثبات العظمة الموجبة له براءته من الظلم فان الظالم انما يظلم لحاجته الى الظلم او لجهله والله غني عن كل شيء عليم بكل شيء , وهو غنى بنفسه وكل ما سواه فقير اليه وهذا كمال العظمة".أهـ



وصفات الله عَزَّ وجَلَّ ذاتِيَّة وفعليَّة ، والصفات الفعليَّة وهي الصفات المتعلقة بمشيئة الله وقدرته ، إن شاء فعلها ، وإن شاء لم يفعلها ؛ كالمجيء ، والنُّزُول ، والغضب ، والفرح ، والضحك 000 ونحو ذلك ، وتسمى (الصفات الاختيارية).



وأفعاله سبحانه وتعالى نوعان :

1- لازمة : كالاستواء ، والنُّزُول ، والإتيان ... ونحو ذلك.

2- متعدية : كالخلق ، والإعطاء ... ونحو ذلك.

وأفعاله سبحانه وتعالى لا منتهى لها ، قال تعالى:" وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاء" ، وبالتالي صفات الله الفعليَّة لا حصر لها.



أما الذاتية: هي التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها وتسمى أيضاً بالصفات اللازمة لأنها ملازمة للذات لا تنفك عنها.....

كالعلم والقدرة والسمع والبصر والعزة والحكمة والعلو والعظمة , ومنها الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعينين ....وغير ذلك - ويجب الحذر من القول أنها أبعاض لله أو أجزاء له – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا....قال تعالى:

" وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " [البقرة/115]....وقال تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ " [الفتح/10].....وقال تعالى:" وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي "[طه/39].....وقال تعالى:" يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ "[القلم/42]



*معنى الاسم والصفة والفرق بينهما:

الاسم :هو ما دل على معنى في نفسه ، وأسماء الأشياء هي الألفاظ الدالة عليها ، وقيل : الاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل.

الصفة :هي الاسم الدال على بعض أحوال الذات000وهي الأمارة اللازمة بذات الموصوف الذي يُعرف بها ، وهي ما وقع الوصف مشتقاً منها ، وهو دالٌ عليها ، وذلك مثل العلم والقدرة ونحوه.

وقـال ابن فارس : الصفة : الأمارة اللازمة للشيء ، وقال : النعت : وصفك الشيء بما فيه من حسن.

[راجع:التعريفات للجرجاني -- مجموع الفتاوى – الكليات-- معجم مقاييس اللغة].



وأسمـاء الله هى كل ما دل على ذات الله مع صفات الكمال القائمة به ؛ مثل : القادر ، العليم ، الحكيم ، السميع ، البصير ؛ فإن هذه الأسماء دلَّت على ذات الله ، وعلى ما قام بها من العلم والحكمة والسمع والبصر ، أما الصفات ؛ فهي نعوت الكمـال القائمة بالذات ؛ كالعلم والحكمة والسمع والبصر ؛ فالاسم دل على أمرين ، والصفة دلت على أمر واحد ، ويقال : الاسم متضمن للصفة ، والصفة مستلزمة للاسم.



وهنا أقول أن صفات الله عَزَّ وجَلَّ لا يقاس عليها..... فلا يقـاس السخاءُ على الجود ، ولا الجـَلَدُ على القوة ، ولا الاستطاعـةُ على القدرة ، ولا الرقة على الرحمة والرأفة ، ولا المعرفة على العلم000 وهكذا.



ولمعرفة ما يُميِّز الاسم عن الصفة ، والصفة عن الاسم أمور ، منها :



أولاً :أن الأسماء يشتق منها صفات ، أما الصفات ؛ فلا يشتق منها أسماء ، فنشتق من أسماء الله الرحيم والقادر والعظيم ، صفات الرحمة والقدرة والعظمة ، لكن لا نشتق من صفات الإرادة والمجيء والمكر اسم المريد والجائي والماكر.



ثانياً : أن الاسم لا يُشتق من أفعال الله ؛ فلا نشتق من كونه يحب ويكره ويغضب اسم المحب والكاره والغاضب ، أما صفاته ؛ فتشتق من أفعاله فنثبت له صفة المحبة والكره والغضب ونحوها من تلك الأفعال ، لذلك قيل : باب الصفات أوسع من باب الأسماء.



ثالثاً : أن أسماء الله عَزَّ وجَلَّ وصفاته تشترك في الاستعاذة بها والحلف بها... ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : "أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتـك..".... [رواه مسلم (486)].وبوب البخاري في كتاب الأيمان والنذور : ( باب : الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته) ...... ولكن تختلـف في التعــبد والدعاء ، فيتعبد الله بأسمائـه ، فنقول : عبدالكريم ، وعبد

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kamatsho
مشرف
مشرف
avatar

ذكر السرطان
عدد الرسائل : 574
العمر : 37
الجنسية : مصرى
المهنه : ............
الهواية : ممارسة الرياضة
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني   الجمعة ديسمبر 11, 2009 6:45 pm

الرحـمن ، وعبد العزيز ، لكن لا يُتعبد بصفاته ؛ فلا نقول : عبد الكرم ، وعبد الرحمـة ، وعبد العزة ؛ كما أنه يُدعى اللهُ بأسمائه ، فنقول : يا رحيم ارحمنا ، ويا كريم أكرمنا ، ويا لطيف ألطف بنا ، لكن لا ندعو صفاته فنقول : يا رحمة الله ارحمينا ، أويا كرم الله أويا لطف الله , ذلك أن الصفة يُراد بها الموصوف من جهة , وقد يُراد بها الفعل المترتب عليها من جهة أخرى كما فى قوله تعالى :" فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ" [الروم/50] وهذه الاثار غير الله ؛ ولا يجوز التعبد إلا لله ، ولا يجوز دعاء إلا الله ؛ لقولـه تعالى : ) يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شــَيْئًا ( [النور : 55] ، وقوله تعالى ) ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ( [غافر :60].

ولكن ينبغي هنا أن نفرق بين دعاء الصفة كما سبق وبين دعاء الله بصفة من صفاته ؛ كأن تقول : اللهم ارحمنا برحمتك ، فهذا لا بأس به. والله أعلم.



*ومن قواعد توحيد الأسماء والصفات:

التوقف في الألفاظ المجملة التي لم يرد إثباتها ولا نفيها ، أما معناها ؛ فَيُسْتفصل عنه ، فإن أريد به باطل يُنَزَّه الله عنه ؛ ويُرد ، وإن أريد به حق لا يمتنع على الله ؛ قُبِلَ ، مع بيان ما يدلُّ على المعنى الصواب من الألفاظ الشرعية ، والدعوة إلى استعماله مكان هذا اللفظ المجمل الحادث.

مثاله : لفظة (الجهة) : نتوقف في إثباتها ونفيها ، ونسأل قائلها : ماذا تعني بالجهة؟ فإن قال : أعني أنه في مكان يحويه. قلنا : هذا معنى باطل يُنَزَّه الله عنه ، ورددناه . وإن قال : أعني جهة العلو المطلق ؛ قُلْنا : هذا حق لا يمتنع على الله , وقبلنا منه المعنى ، وقلنا له : لكن الأولى أن تقول : هو في السماء ، أو في العلو ؛ كما وردت به الأدلة الصحيحة ، وأما لفظة (جهة) ؛ فهي مجملة حادثة ، الأولى تركها.



*ومن القواعد أيضا:

الكلام في الصفات كالكلام في الذات ..... فكما أن ذاته حقيقية لا تشبه الذوات ؛ فهي متصفة بصفات حقيقية لا تشبه صفات المخلوقات ، وكما أن إثبات الذات عندنا إثبات حقيقة وجود لا إثبات كيفية ، كذلك إثبات الصفات.



وكذلك القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر ..... فمن أقر بصفات الله ؛ كالسمع ، والبصر ، والإرادة ، يلزمه أن يقر بمحبة الله ، ورضاه ، وغضبه ، وكراهيته.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : " ومن فرق بين صفة وصفة ، مع تساويهما في أسباب الحقيقة والمجاز ؛ كان متناقضاً في قولـه ، متهافتاً في مذهـبه ، مشابهاً لمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض " [مجموع الفتاوى (5/212)]



*ومن أهم قواعد توحيد الصفات:

قطع الطمع عن إدراك حقيقة كيفية الصفه - لقوله تعالى: " وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ". .. وقوله سبحانه : " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " [الشورى/11].... وذلك بناءً على الإيمان بأنه سبحانه لا يشبه خلقه ، في شيء من صفاته ، كما أنه سبحانه لا يشبههم في ذاته لقوله تعالى : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد" [سورة الإخلاص] ..... ولإن أدراك الكيفيات تابع لإدراك الأشياء التى يدركها العقل أو يتخيلها , وفى النهاية سيحط العقل على شئ والله ليس كمثله شئ.!!!



*ومن أهم القواعد فى توحيد الاسماء والصفات:

أن معاني أسماء الله عَزَّ وجَلَّ وصفاته الثابتة بالكتاب أو السنة معلومة ، وتُفسر على الحقيقة ، لا مجاز ولا استعارة فيها البتة ، أمَّا الكيفية ؛ فمجهولة لنا لاتدركها عقولنا....لآن إدراك الصفات فرع عن إدراك الذات .... و أَنَّى لنا أن ندرك ذات ربنا سبحانه.!!!؟.



أما المعاني فلابد أن نثبتها علي حقيقتها , لأننا إن حرٍٍٍٍٍِِِِِّفْناها عن حقيقتها تحت أي مسمى أو عطلناها , فكأننا نقول بلسان حالنا وجهلنا وضلالنا - عياذا بالله من الضلال - أن الله أراد معني وتكلم بلفظ خلاف المعنى المراد - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - ومن قال ذلك كفر.....أو أن الله - تعالى وتقدس - عجز عن ذكر اللفظ الذى يوافق المعنى المراد - تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا - ومن يقول بذلك يكفر والعياذ بالله .... فبقى الحق والعدل أن الله جعل الكتاب تبيانا لكل شئ ... ومن أهم ما بينه الله تعالى قضايا التوحيد وخاصة ما يبين توحيد الأسماء والصفات..!!

وبالتالى فكل ما جاء في الكتاب أو السنة ، وجب على كل مؤمن القول بموجبه والإيـمان به - وإن لم يفهم معناه – بلا تعطيل للحقيقة أوالمعنى.....

لأن أهل الضلال جعلوا تعطيلهم تنزيه , وزعموا أن الإثبات تشبيه للخالق بالمخلوقين – كبرت كلمة تخرج من أفواههم- ...



* وجملة المنهج الحق فى هذه القضية : "إثبات بلا تشبيه , وتنزيه بلا تعطيل"...

والتنزيه المراد هنا هو التنزيه المحض أي: تنزيه الله - تبارك وتعالى- عما لا يليق به ، وكذلك تنزيهه - تبارك وتعالى - عن مماثلة خلقه ، فباب التنزيه يتناول هذين الأمرين: تنزيه الرب جل وعلا عن النقائص والعيوب ، وتنزيهه - سبحانه وتعالى- عن مماثلة المخلوقات..!!!



وأما التعطيل: فلغة : التفريغ وفي الاصطلاح هنا :إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات أو ِإنكار بعضه فهو نوعان :

تعطيل كلي كتعطيل الجهمية الذين أنكروا الصفات وغلاتهم ينكرون الأسماء أيضاً

وتعطيل جزئي كتعطيل الأشعرية الذين ينكرون بعض الصفات دون بعض وأول من عرف بالتعطيل من هذه الأمة هو الجعد بن درهم .




**الجزء الثانى:



**خلاصة هامة:

مما تقدم نعلم ان توحيد الاسماء والصفات ليس هو حفظ مجموعة من القواعد والضوابط والحدود التى تُبين قواعد هذا الأمر , ولكنه عبارة عن الحقائق العقدية التى تستقر فى وجدان العبد وإيمانه من خلال الانضباط والتقيد بتلك القواعد والحدود والضوابط التى توصل الى تلك الحقائق العقدية , والتى تثمر سلوكا عقديا يشهد بتوحيد العبد لربه فى ربوبيته وأسمائه وصفاته وإلهيته ..... وللتقريب أقول:

يخبر الله عن نفسه: أنه الرب الحي القيوم ، وأنه الملك والعليم والحكيم ، والعزيز والرحيم ، والقدوس السلام ، والحميد المجيد .... فالله هو الذي له جميع معاني الربوبية التي يستحق أن يؤله لأجلها وهي صفات الكمال كلها ، والمحامد كلها له ، والفضل كله ، والإحسان كله ، وأنه لا يُشارِك اللهَ أحد في معنى من معاني الربوبية " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " [الشورى: 11] لا بشر ولا مَلَك ، بل هم جميعاً عبيد مربوبون لربهم بكل أنواع الربوبية ، مقهورون خاضعون لجلاله وعظمته ، فلا ينبغي أن يكون أحد منهم نداً، ولا شريكا لله في عبادته وإلهيته ، فبربوبيته سبحانه يربي الجميع من ملائكة وأنبياء وغيرهم: خلقاً ورزقاً وتدبيراً وإحياء وإماتة ، وهم يشكرونه على ذلك بإخلاص العبادة كلها له وحده ، فيؤلهونه ولا يتخذون من دونه ولياً ولا شفيعاً ، فالإلهية حق له سبحانه على عبادته بصفة ربوبيته ، وأنه الملك الذي له جميع معاني الملك ، وهو الملك الكامل والتصرف النافذ ، وأن الخلق كلهم مماليك لله ، عبيد تحت أحكام ملكه القدرية والشرعية ، وأنه العليم بكل شيء ، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، الذي أحاط علمه بالبواطن والظواهر والخفيات والجليات والواجبات والمستحيلات ، والجائزات , والأمور السابقة واللاحقة والعالم العلوي والسفلي والكليات والجزئيات , وما يعلم الخلق وما لا يعلمون " و لا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ " [البقرة: 255] وأنه الحكيم الذي له الحكمة التامة الشاملة لجميع ما قضاه وقدره وخلقه ، وجميع ما شرعه لا يخرج عن حكمته ، لا مخلوق ولا مشروع ، وأنه العزيز الذي له جميع معاني العزة على وجه الكمال التام من كل وجه ، عزة القوة وعزة الامتناع ، وعزة القهر والغلبة ، وأن جميع الخلق في غاية الذل ونهاية الفقر ، ومنتهى الحاجة والضرورة إلى ربهم ، وأنه الرحمن الرحيم الذي له جميع معاني الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء ، ولم يخل مخلوق من إحسانه وبره طرفة عين .... تبلغ رحمته حيث يبلغ علمه { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً } [غافر: 7] وأنه القدوس السلام ، المعظم المنزه عن كل عيب وآفة ونقص ، وعن مماثلة أحد ، وعن أن يكون له ند من خلقه...... وهكذا بقية الأسماء الحسنى ، اعتبرْها بهذه القاعدة الجليلة ينفتح لك باب عظيم من أبواب معرفة الله ، بل أصل معرفة الله تعالى معرفة ما تحتوي عليه أسماؤه الحسنى ، وتقتضيه من المعاني العظيمة ، بحسب ما يقدر عليه العبد ، وإلا فلن يبلغ علم أحد من الخلق بذلك ، ولن يحصي أحدٌ ثناءً عليه ، بل هو كما أثنى على نفسه ، وفوق ما يثني عليه عباده...

وعليه فمن تفقه في الأسماء الحسنى ، واعترف لما لله من الصفات العليا وعرف أن أفعاله تعالى مشتملة على الحق ، والحق غايتها ومقصودها وتدبر كتاب الله الذي فيه الهدى والشفاء ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم..... من عرف ذلك كله ، واعترف به ؛ وجزم جزما لا تردد فيه بأنه تعالى خلق المخلوقات وأوجدها ودبرها بمشيئة نافذة وحكمة شاملة ورحمة واسعة.....وذلك أن عظمة المخلوقات تدل على عظمة خالقها ومبدعها ، وكمال قدرته , وما فيها من التخصيصات المتنوعة من كل وجه ؛ يدل على نفوذ مشيئته وإرادته , وما فيها من الحكم والانتظام ، والحسن والالتئام والخلق الغريب والإبداع العجيب يدل على شمول علمه وإحاطته وشمول حكمته وحمده , وما فيها من الخيرات الكثيرة ، والمنافع الغزيرة ؛ والصلاح والإصلاح يدل ذلك على سعة رحمته وبره ، وكرمه وإحسانه وتحقيق هذه المقامات هو المطلب الأقصى للعباد المتقين المخلصين – جعلنا الله منهم – أصحاب اليقين..!!!



**عبودية الأسماء والصفات:

المقصود بعبودية الأسماء والصفات , أن تحقق مقتضى توحيد الأسماء والصفات , وان تتفاعل إيمانيا بمقامات العبودية من منطلق توحيد الأسماء والصفات... ومقامات العبودية هى المحبة والخوف والرجاء...والتفاعل الايماني بالمحبة من خلال تحقيق توحيد الأسماء والصفات فى أسماء الله وصفاته التى تقتضى التنزيه والتقديس والتعظيم ومشاهدة الإنعام والنعم...مثل القدوس السلام العظيم المجيد الرزاق المعطى...وهكذا... وقد حض القرآن على ذلك فى غير ما موضع:

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kamatsho
مشرف
مشرف
avatar

ذكر السرطان
عدد الرسائل : 574
العمر : 37
الجنسية : مصرى
المهنه : ............
الهواية : ممارسة الرياضة
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني   الجمعة ديسمبر 11, 2009 6:46 pm

ومن ذلك قوله تعالى: " وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " [البقرة: 115] أي: واسع الفضل ، واسع الملك ، جميع العالم العلوي والسفلي بعض ملكه..... وهذا بيان لبعض عظمته وعِظم ما له سبحانه ...وهذه عبودية محبه وتعظيم.



والتفاعل الايمانى بالخوف من خلال تحقيق توحيد الاسماء والصفات فى أسماء الله وصفاته التى تقتضى الإجلال والرهبة والخشية والخوف...مثل القاهر الكبير المتعال الجبار العزيز المتكبر...وهكذا... وقد حض القرآن على ذلك فى غير ما موضع:

ومن ذلك قوله تعالى: " فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ " [البقرة: 209] لم يقل: فلكم من العقوبة كذا ، بل قال:" فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " [البقرة: 209] أي: فإذا عرفتم عزته وهي قهره وغلبته وقوته وامتناعه ، وعرفتم حكمته - وهي وضعه الأشياء موضعها ، وتنزيلها منزلها - أوجب لكم ذلك الخوف من البقاء على ذنوبكم وزللكم ، لأن من حكمته معاقبة من يستحق العقوبة: وهو المصر على الذنب مع علمه ، وأنه ليس لكم امتناع عليه ، ولا خروج عن حكمه وجزائه، لكمال قهره وعزته...وهذه عبودية خوف..!!!



والتفاعل الايمانى بالرجاء من خلال تحقيق توحيد الأسماء والصفات فى أسماء الله وصفاته التى تقتضى الطمع والانتظار للفضل والعطاء والرجاء فى كل خير ونعمة فى الدنيا والاخرة....مثل الرحمن الرحيم الودود الغفور الكريم العفو...وهكذا...وقد حض القرآن على ذلك فى غير ما موضع:

ومن ذلك قوله تعالى: " إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ " [المائدة: 34] لم يقل: فاعفوا عنهم أو اتركوهم ونحوها ، بل قال: " فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " [المائدة: 34] يعني: فإذا عرفتم ذلك وعلمتموه ، عرفتم أن من تاب وأناب فإن الله يغفر له ويرحمه ، فيدفع عنه العقوبة ....وكذلك ختمه كثيراً من الآيات بهذين الاسمين " التواب الرحيم " بعد ذكر ما يدعو به العبد إلى التعرض من رحمته ومغفرته، وتوفيقه وحلمه.....وهذه عبودية رجاء..!!!


*ومن هذه العبودية دعاء الله بأسمائه وصفاته:

قال تعالى : " قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن أَيَّامًا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسماء الحسنى " [ الإسراء : 110 ]

وقال تعالى:" وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "[الأعراف/180].



هذه الآيات مشتملة على الإخبار من الله سبحانه بماله من الأسماء ، على الجملة دون التفصيل ، والحسنى تأنيث الأحسن ، أي التي هي أحسن الأسماء لدلالتها على أحسن مسمى وأشرف مدلول ، ثم أمرهم بأن يدعوه بها عند الحاجة ، فإنه إذا دعي بأحسن أسمائه كان ذلك من أسباب الإجابة ،

وقد جاءت هذه الآيه بعد قوله تعالى:" وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ". [الأعراف/179]... وهذا كالتنبيه على أن الموجب لدخول جهنم هو الغفلة عن ذكر الله , وأن المخلص من عذاب جهنم هو ذكر الله تعالى , وأصحاب الذوق والمشاهدة يجدون من أرواحهم أن الأمر كذلك , فإن القلب إذا غفل عن ذكر الله ، وأقبل على الدنيا وشهواتها وقع في باب الحرص وزمهرير الحرمان ، ولا يزال ينتقل من رغبة إلى رغبة ومن طلب إلى طلب ، ومن ظلمة إلى ظلمة ، فإذا انفتح على قلبه باب ذكر الله ومعرفة الله تخلص عن نيران الآفات وعن حسرات الخسارات ، واستشعر بمعرفة رب الأرض والسموات....

وفى هذه الآيات الأمر بعبادة الله بأمرين:

الأول : دعاؤه بأسمائه الحسنه...

والثانى: تركُ الإلحاد فى أسمائه...



والدعاء الذي هو تضرع و التجاء إلى الله تعالى عبادة عظيمة بغض النظر عن ماهية الحاجة المسؤولة , و لهذا قال صلى الله عليه وسلم : " الدعاء هو العبادة , ثم تلا قوله تعالى : "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ"[غافر/60]

وذلك لأن الدعاء يُظهر عبودية العبد لربه و حاجته إليه و مسكنته بين يديه , فمن رغب عن دعائه , فكأنه رغب عن عبادته سبحانه و تعالى , فلا جرم أن جاءت الأحاديث متضافرة في الأمر به و الحض عليه حتى قال صلى الله عليه وسلم : " من لا يدع الله يغضب عليه ".... وفى رواية:" أفضل العبادة الدعاء "...[و هو حديث حسن ,أخرجه الحاكم ( 1 / 491 ) و صححه و وافقه الذهبي ].



**دعاء الله بأسمائه الحسنى له ضوابط وآداب منها:



أن الداعي ينبغي أن يلحظ في دعائه الاسم المناسب لمطلوبه ؛ فيتوسل إلى الله - تبارك وتعالى- باسم يتناسب مع المطلوب ، لأنه إذا لم يفعل ذلك يحصل تنافر بين الكلام ،

فلو قال قائل: اغفر لي وارحمني إنك أنت شديد العقاب، حصل تنافر بين المطلوب والوسيلة التي ذكرها.....ومثال التوافق كما فى قوله تعالى:"رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ" ... وكذا لما يسأل المسلم ربه المغفرة يتوسل باسمه الغفور ، الرحمة الرحيم وهكذا ، والرزق الرزاق ، وهناك مثال بديع من السنة , فى صيغة الصلاة على النبى فى التشهد فى الصلاة فإننا علمنا أن نقول:" اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" هنا طلب زيادة في الشرف والقدر والمكانة والمنزلة فالمقام مقام سعة ، فأتى باسم من أسماء الله - تبارك وتعالى- يتناسب مع المطلوب ، قال: "الحميد المجيد"... وهكذا



وهذا معناه أن تعرف حاجتك وتعَيِن مسألتك , وتعرف بعين قلبك ونور عقيدتك , الاسم والصفة التى تناسب مطلوبك ممن بيده الأمر وهو على كل شئ قدير – سبحانه – وهذا يحتاج الى العلم والنظر والتدبر.....

ولنمثل لهذا الأصل مثالا يوضحه:

في أسماء الله الحسنى " الرحمن الرحيم " فإنها تدل بلفظها على وصفه بالرحمة ، وسعة رحمته .... فإذا فهمت أن الرحمة التي لا يشبهها رحمة هي وصفه الثابت ، وأنه أوصل رحمته إلى كل مخلوق ، ولم يخل أحد من رحمته طرفة عين ,عرفت أن هذا الوصف يدل على كمال حياته ، وكمال قدرته ، وإحاطة علمه ، ونفوذ مشيئته ، وكمال حكمته ، لتوقف الرحمة على ذلك كله ، ثم سألته بسعة رحمته فى كل حاجة فى الدين والدنيا والأخرة....وهكذا....ولذلك تجد الداعى يجّدُ فى دعائه على اختلاف المسائل والحاجات وتنوعها , ثم يقول " برحمتك يا ارحم الراحمين"..!!!



ومما يُعين على هذا الأمر وينفع فيه نفعا عظيما , النظر والتفكر والبحث فيما يختم الله به الآيات من أسماء الله الحسنى ليدل على أن الحكم المذكور له تعلق بذلك الاسم الكريم , فتجد آية الرحمة مختومةً بصفات الرحمة ، وآيات العقوبة والعذاب مختومة بأسماء العزة والقدرة والحكمة والعلم والقهر.... ومن أمثلة ذلك:

قال تعالى: "فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " [البقرة: 29] فذكرُ إحاطة علمه بعد ذكر خلقه للأرض والسماوات يدل على إحاطة علمه بما فيها من العوالم العظيمة ، وأنه حكيم حيث وضعها لعباده ، وأحكم صنعها في أحسن خلق وأكمل نظام ، وأن خلقه لها من أدلة علمه ، كما قال في الآية الأخرى: " أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ " [الملك:14] فخلقه للمخلوقات وتسويتها على ما هي عليه من إنسان وحيوان ونبات وجماد: من أكبر الأدلة العقلية على علمه ، فكيف يخلقها وهو لا يعلمها ؟



ومنها قوله تعالى: " وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ "[البقرة: 115] قال فى أخرها: " إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " [البقرة: 115] أي: واسع الفضل، واسع الملك، جميع العالم العلوي والسفلي بعض ملكه ، ومع سعته في ملكه وفضله فهو محيط علمه بذلك كله ، ومحيط علمه بالأمور الماضية والمستقبَلَة ، ومحيط علمه بما في التوجه إلى القِبَل المتنوعة من الحكمة ، ومحيط علمه بنيات المستقبلين لكل جهة من الجهات إذا أخطئوا القبلة المعينة ، فحيث ولى المصلى منهم فما قصد إلا وجه ربه .



وكذا قول الخليل وإسماعيل ـ عليهما السلام ـ وهما يرفعان القواعد من البيت " رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " [البقرة: 127] فإنه توسل إلى الله بهذين الاسمين إلى قبول هذا العمل الجليل ، حيث كان الله يعلم نياتهما ومقاصدهما ، ويسمع كلامهما ، ويجيب دعاءهما فإنه يراد بالسميع في مقام الدعاء - دعاء العبادة ودعاء المسألة ـ معنى المستجيب , كما قال الخليل في الآية الأخرى: " إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ " [ابراهيم: 39]...وهكذا.

ومن لطائف تدبر ما تختم به آي القرآن من أسماء الله الحسني تلك القصة – القصة التى أوردها ابن القيم فى بدائع الفوائد – حيث قال: قصة الأعرابي الذي سمع قارئا من حفاظ القرآن يقرأ قول الله سبحانه وتعالى: " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله إن الله غفور رحيم " فالأعرابي وهو يسمع هذا الكلام لم يطمئن لما سمع ، قال: ليس هذا كلام الله ، قال: تنكر كلام الله ، قال: لا ، لكن ليس هذا كلام الله ، " فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله إن الله غفور رحيم" ، قال: ليس هذا كلام الله ، فكأن القارئ انتبه وراجع قراءته: " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " قال: نعم عز فعدل فحكم فقطع ، يعني يمشي هذا ، أما غفور رحيم في هذا السياق فيه تنافر ، أدرك ذلك بفطرته...!!!



وبالجملة فلابد من تدبر معاني أسماء الله وصفاته لنتوسل بها ونتخير بينها بحسب حاجتنا ومسألتنا , فى كل وقت وكل حال...ولابد ان نعلم هنا ان التوسل بأسماء الله وصفاته من أعلى العبودية وأزكها , بل كانت فى غالب – أو كل – دعاء النبي صلى الله عليه وسلم...وحضنا على ذلك فقال :" ألظوا بيا ذا الجلال و الإكرام " [ انظر حديث رقم‏:‏ 1250 في صحيح الجامع ‏].. ‌

وفى الحديث عن أنس أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يصلي ثم دعا اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى" [صحيح : سنن أبي داود ...(1495)]...وهكذا..

هذا بعض ما يتعلق بدعاء الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى...



** أما ترك الإلحاد:

الإلحاد : من اللحد بفتح اللام وضمها , واللحد هو الذي يكون في جانب القبر ومن معاني لحد : مال وعدل وجار... والإلحاد في أسماء الله تعالى هو الميل بها عما يجب فيها:

وهو أنواع :

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kamatsho
مشرف
مشرف
avatar

ذكر السرطان
عدد الرسائل : 574
العمر : 37
الجنسية : مصرى
المهنه : ............
الهواية : ممارسة الرياضة
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني   الجمعة ديسمبر 11, 2009 6:47 pm

الأول : تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها كقول من يقول من الجهمية وأتباعهم إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد ويقولون لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به , وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا وشرعا ولغة وفطرة وهو يقابل إلحاد المشركين فإن أولئك أعطوا أسماءه وصفاته لآلهتهم وهؤلاء سلبوه صفات كماله وجحدوها وعطلوها , فكلاهما ملحد في أسمائه...



و الثاني : أن يجعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين كما فعل أهل التشبيه , وذلك لأن التشبيه معنى باطل لا يمكن أن تدل عليه النصوص, بل هي دالة على بطلانه , فجعلها دالة عليه ميلٌ بها عما يجب فيها..... فهذا الإلحاد في مقابلة إلحاد المعطلة فإن أولئك نفوا صفة كماله وجحدوها , وهؤلاء شبهوها بصفات خلقه فجمعهم الإلحاد ونغرقت بهم طرقه..



والثالث : أن يسمى الله تعالى بما لم يسم به نفسه , كتسمية النصارى له : ( الأب ) وتسمية الفلاسفة إياه : ( العلة الفاعلة ) ..... ووصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص كقول أخبث اليهود إنه فقير وقولهم إنه استراح بعد أن خلق خلقه ....وقولهم : "يد الله مغلولة" ..... وذلك لأن أسماء الله تعالى توقيفية فتسمية الله تعالى بما لم يسم به نفسه ميلٌ بها عما يجب فيها , فهو الحاد..



والرابع : أن يشتق من أسمائه أسماء للأصنام كما فعل المشركون في اشتقاق العزى من العزيز واشتقاق اللات من الإله - على أحد القولين - فسموا بها أصنامهم , وهذا هو وجه كون ذلك إلحاداً...

وإنما كان ذلك إلحاداً لوجوب الإيمان بها وبما دلت عليه من الأحكام......

" سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (*) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (*) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "[الصافات/180-182]





**وبالجملة:

فإن من عظيم العبودية أن تفرد الله بما هو أهله من الاسماء الحسنى والصفات العلى , وتبرأ اليه سبحانه من الإلحاد فى شيء من ذلك , وتدعوه وتعبده بهذه الاسماء والصفات , على الوجه الذى يليق به سبحانه وتعالى.

وذلك لن يدركه العبد بكثرة المحفوظات من المتون والمختصرات , ومذاكرة كثير من المصنفات - - التى قد لايحصل العبد منها مع عدم التدبر وتحديد المقصد – الا كثرة الجمل والعبارات والقواعد الجافة فى منطوقها والتى تحتاج فى كثير من الاحيان الى مزيد شرح وبيان ، ولكن هذه العبودية تحتاج منك الى علم وتفكر وعمل تتأسى فيه بأصحاب اليقين الذين عرفوا ربهم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى , وأفعاله التى لايتأتي منها الا كل جميل وحسن بديع ...الا ترى ألى هاجر وقصته فى الحديث الذى أخرجه البخاري عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا ثُمَّ رَجَعَتْ .....ياالله ...فهمنا وفقهنا حتى نرزق ما رزقوا به...ياالله...أهد قلوبن وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما تعلمنا إياه...

هكذا أخي علموا من هو الله وصح توحيدهم فاستقامت على ذلك قلوبهم وسارت عليه جسومهم وجميع أركانهم.... فتوحيد الاسماء والصفات باب النجاة لمن اراد النجاة , ولا يتأتي بالمحفوظات فحسب حتى ينضاف الى ذلك التدبر والتفكر والعمل ....واعلم ان العلم بالتعلم والحلم بالتحلم , والفقه والفهم بالتفقه والتدبر...قال تعالى:" الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"[آل عمران/191]...يتفكرون...لايحفظون فقط....فالعلم النظري فقط قد يورث صاحبه كثرة الجدل...لكن المطلوب .... يذكرون الله ...نظري...ويتفكرون...تدبر وعملى تطبيقا للنظري..فتنبه جعلنا الله واياك من المهتدين...آمين.


**الجزء الثالث



** أثر الإيمان بصفات الله عَزَّ وجَلَّ فى السلوك الايمانى للعبد:



إعلـم - وفقني اللهُ وإيَّاك - أن تحقيق توحيد أسماء الله وصفاته عَزَّ وجَلَّ ، والإيمان بها ، علـى ما يليق به سبحانه ، وتدبرها : يورث ثمرات عظيمة وفوائد جليلة ، تؤثر تأثيرا إيمانيا باهرا , واضحا فى سلوك العبد الايمانى بما يعود عليه بالزيادة والخير فى دينه ودنياه وأخرته , نذكر هنا بعضها - لان تتبعها لايتسع له المقام بحال - :

فمن ذلك : أن العبد إذا آمن بصفة ( الحب والمحبة ) لله تعالى وأنه سبحانه ( رحيم ودود ) استأنس لهذا الرب ، وتقرَّب إليه بما يزيد حبه ووده له ، " ولا يزال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه " وسعى إلى أن يكون ممن يقول الله فيهم فى الحديث القدسى: " يا جبريل إني أُحبُّ فلاناً فأحبَّه ، فيُحبُّه جبريل ، ثم ينادي في السماء : إن الله يحبُّ فلاناً فأحبوه ، فيُحبُّه أهلُ السماء ثم يوضع له القبول في الأرض" ..... و من ثم فمن أراد أن يكون محبوباً عند الله اتبع نبيه صلى الله عليه وسلم , قال تعالى: " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللهُ".... وحبُّ الله للعبد مرتبطٌ بحبِ العبدِ لله ، وإذا غُرِست شجرةُ المحبة في القلب ، وسُقيت بماء الإخلاص ، ومتابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، أثمرت أنواعَ الثمار ، وآتت أُكُلَها كلَّ حينٍ بإذن ربها .



ومنها : أن العبد إذا تدبر صفات الله من (العظمة ، والجلال ، والقوة ، والجبروت ، والهيمنة) ؛ استصغر نفسه ، وعلم حقارتها ، وإذا علم أن الله مختص بصفة (الكبرياء) ؛ لم يتكبَّر على أحد ، ولم ينازع الله فيما خصَّ نفسه من الصفات ، وإذا علم أن الله متصف بصفة (الغنى ، والملك ، والعطاء) ؛ استشعر افتقاره إلى مولاه الغني ، مالك الملك , يؤتيه من يشاء ، وهوالذي يعطي من يشاء ويمنع من يشاء , ويعز من يشاء ويذل من يشاء.



ومنها: تَنْزِيه الله وتقديسه عن النقائص ، ووصفه بصفات الكمال ، فمن علم أن من صفاته (القُدُّوس ، السُّبُّوح )؛ نَزَّه الله مـن كلِّ عيبٍ ونقصٍ ، وعلم أن الله " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء " ..... ومن علم أن من صفات الله (الحياة ، والبقاء) ؛ علم أنه يعبد إلهاً لا يموت ، ولا تأخذه سنة ولا نوم ، فأورثه ذلك محبة وتعظيماً وإجلالاً لهذا الرب الذي هذه صفته...واشتدت مراقبته لربه وازدادت تقواه للرب الذى لايغفل ولا ينام.



ومنها : أن العبد الذي يعلم أن الله متصف بصفات (القهر ، والغلبة ، والسلطان ، والقدرة ، والهيمنة ، والجبروت) ؛ يعلم أن الله لا يعجزه شيء ؛ فهو قادر على أن يخسف به الأرض ، وأن يعذبه في الدنيا قبل الآخرة ؛ فهو القاهر فوق عباده ، وهو الغالب لمن غالبه ، وهو المهيمن على عباده ، ذو الملكوت والجبروت والسلطان القديم ؛ وعلم أن قوى الكفر مهما عظمت فى نفسها وتعاظمت , فلن تعجزالله فى شيء , فسبحان ربي العظيم.



ومنها : أنه إذا آمن العبد بصفات (العلم ، والإحاطة ، والمعية) ؛ أورثه ذلك الخوف من الله عَزَّ وجَلَّ المطَّلع عليه الرقيب الشهيد ، فإذا آمن بصفة (السـمع) ؛ علم أن الله يسمعه ؛ فلا يقول إلا خيراً ، فإذا آمن بصفات (البصر ، والرؤية ، والنظر ، والعين) ؛ علم أن الله يراه ؛ فلا يفعل إلا خيراً ؛ فما بالك بعبد يعلم أن الله يسمعه ، ويراه ، ويعلم ما هو قائله وعامله ، أليس حريٌّ بهذا العبد أن لا يجده الله حيث نهاه ، ولا يفتقده حيث أمره؟! فإذا علم هذا العبد وآمن أن الله (يحبُّ ، ويرضى) ؛ عمل ما يحبُّه معبوده ومحبوبه وما يرضيه ، فإذا آمن أن من صفاته (الغضب ، والكره ، والسخط ، والمقت ، والأسف ، واللعن) ؛ عمل بما لا يُغْضب مولاه ولا يكرهه حتى لا يسخط علـيه ويمقته ثم يلعنه ويطرده من رحمته ، فإذا آمن بصفات (الفرح ، والضحك) ؛ أنس لهذا الرب الذي يفرح لعباده ويضحك لهم ..



ومنها أن العبد الذي يعلم أن الله متصف بصفة (السلام ، والمؤمن ، والصِّدق) ؛ فإنه يشعر بالطمأنينة والهدوء النفسي ؛ فالله هو السلام ، ويحب السلام ، فينشر السلام بين المؤمنين ، وهو المؤمن الذي أمِنَ الخلقُ من ظلمه ، وإذا اعتقد العبد أن الله متصف بصفة (الصَّدق) ، وأنه وعده إن هو عمل صالحاً جنات تجري من تحتها الأنهار ؛ علم أن الله صادق في وعده ، لن يخلفه ، فيدفعه هذا لمزيدٍ من الطاعة ، طاعة عبدٍ عاملٍ يثقُ في سيِّده وأجيرٍ في مستأجره أنَّه موفيه حقَّه وزيادة .



ومنها : أنه إذا علم العبد وآمن بصفات الله من (الرحمة ، والرأفة ، والتَّوْب ، واللطف ، والعفو ، والمغفرة ، والستر ، وإجابة الدعاء) ؛ فإنه كلما وقع في ذنب ؛ دعا الله أن يرحمه ويغفر له ويتوب عليه ، وطمع فيما عند الله من سترٍ ولطفٍ بعباده المؤمنين ، فأكسبه هذا رجعة وأوبة إلى الله كلما أذنب ، ولا يجد اليأس إلى قلبه سبيلاً ، كيف ييأس من يؤمن بصفات (الصبر ، والحلم)؟! كيف ييأس من رحمة الله من علم أن الله يتصف بصفة (الكرم ، والجود ، والعطاء) ..... وأن يظل العبد دائم السؤال لربه ، فإن خشي على نفسه من عدو متجهم جبار ؛ سأل الله بصفات (القوة ، والغلبة ، والسلطان ، والقهر ، والجبروت) ؛ رافعاً يديه إلى السـماء ، قائلاً : يا رب! يا ذا القوة والسلطان والقهر والجبروت! اكفنيه. فإن آمــن أن الله (كفيل ، حفيظ ، حسيب ، وكيل) ؛ قال : حسبنا الله ونعم الوكيل ، وتوكل على (الواحد ، الأحد ، الصمد) ، وعلم أن الله ذو (العزة ، والشدة ، والمحال ، والقوة ، والمنعة) مانعه من أعدائه ، ولن يصلوا إليه بإذنه تعالى ، فإذا أصيب بفقر ؛ دعا الله بصفات (الغنى ، والكرم ، والجود ، والعطاء) ، فإذا أصيب بمرض ؛ دعاه لأنه هو (الطبيب ، الشافي ، الكافي) ، فإن مُنع الذُرِّيَّة ؛ سأل الله أن يرزقه ويهبه الذرية الصالحة ؛ لأنه هو (الرَّزَّاق ، الوهَّاب) وهكذا فإنَّ من ثمرات العلم بصفات الله والإيمان بها دعاءه بها.



ومنها : أنه إذا علم أن الله يتصف بصفة (القوة ، والعزة ، والغلبة)، وآمن بها ؛ فلا يذل ولا يخنع لكافر , والتمس العزة من الله وحده , ولم يبتغى عزة من عند غير الله أبدا ، وعلم أنه إن كان مع الله ؛ كان الله معه ، ولا غالب لأمر الله...وأن الله يُمهل ولا يُهمل , وأنه لايُعجزه شيء , وأنه سبحانه غالب على أمره ..... وأنه لاتستمد القوة الا منه , وأنه لاحول ولا قوة الا به جل وعلا.



ومنها : أن العبد إذا علم وآمن أن لله وحده (الحكم ، والألوهية ، والتشريع ، والتحليل ، والتحريم) فلا يعبد غيرالله بأى نوع من العباده ؛ ولا يحكم إلا بما أنزل الله ، ولا يتحاكم إلا إلى ما أنزل الله ..... فلا يحرِّم ما أحلَّ الله ، ولا يحل ما حرَّم الله , ولا ينازع الله فى شئ من ذلك بحال ويعلم أن هذا لله وحده ولايحق لأحد بحال أن ينازعه فى شيء من ذلك كائنا من كان.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kamatsho
مشرف
مشرف
avatar

ذكر السرطان
عدد الرسائل : 574
العمر : 37
الجنسية : مصرى
المهنه : ............
الهواية : ممارسة الرياضة
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني   الجمعة ديسمبر 11, 2009 6:48 pm

ومنها : أن العبد إذا أمن وعلم أن الله ينسى من ينساه فى الدنيا والأخرة , ويعرض عمن غفل عن ذكره , فإن ذلك يدعوه الى دوام مراقبة ربه بطاعة أوامره , ويديم ذكر الله فإن غفل عاد وتذكر ولم ينس ذكر ربه تعالى أبدا.



ومنها: الإيمان بصفة (العلو ، والفوقية ، والاستواء على العرش ، والنُّزُول ، والقُرب ، والدُّنُو) ؛ أن العبد يعلم أن الله منـزه عن الحلول بالمخلوقات ، وأنه فوق كل شيء ، مطَّلع على كل شيء ، بائن عن خلقه ، مستو على عرشه ، وهو قريب من عبده بعلمه ، فإذا احتاج العبد إلى ربه ؛ وجده قريباً منه ، فيدعوه ، فيستجيب دعاءه ، وينـزل إلى السماء الدنيا في الثلث الآخـر من الليل كما يليق به سبحانه ، فيقول : " من يدعوني فأستجب له " ، فيورث ذلك حرصاً عند العبد بتفقد هذه الأوقات التي يخلو فيها مع ربه القريب منه ، فهو سبحانه قريب في علوه ، بعيد في دنوه....ومن علم أن الله فوقه خاف وانكسر , ولم تَدْعُه قدرته على ظلمٍ أو تجبرٍ , بل سارع فى الخيرات وراقب ربه وخافه من فوقه.



ومنها : أن إيمان العبد بصفات (الكيد ، والمكر ، والاستهزاء ، والخداع) إذا آمن بها العبد على ما يليق بذات الله وجلاله وعظمته ؛ علم أن لا أحد يستطيع أن يكيد لله أو يمكر به ، وهو خير الماكرين سبحانه ، كما أنه لا أحد من خلقه قادر على أن يستهزئ به أو يخدعه ، لأن الله سيستهزئ به ويخادعه ومن أثر استهزاء الله بالعبد أن يغضب عليه ويمقته ويعذبه ، فيثمر الايمان بذلك حذر شديد عند العبد من أن يقع فيما يدخله فى شئ من ذلك , ويعرف العبد أنه لايأمن مكر الله الا غافل مستهتر وأن الله تعالى لايخدع ولا يحتال عليه , وأن من استخف به – عياذا بالله تعالى – أو بشئ من أمره , فإن الله تعالى بالمرصاد.



وكذلك فإن صفات الله الخبرية كـ (الوجه ، واليدين ، والأصابع، والأنامل ، والقدمين ، والساق ، وغيرها) تكون كالاختبار الصعب للعباد ، فمن آمن بها وصدق بها على وجه يليق بذات الله عَزَّ وجَلَّ بلا تمثيل ولا تحريف ولا تكييف ، وقال : كلُّ من عند ربنا ، ولا فرق بين إثبات صفة العلم والحياة والقدرة وبين هذه الصفات ، مَن هذا إيمانه ومعتقده ؛ فقد فاز فوزاً عظيماً ، ومن قدَّم عقله السقيم على النقل الصحيح ، وأوَّل هذه الصفات ، وجعلها من المجاز ، وحرَّف فيها ، وعطَّلها ؛ فقد خسر خسراناً مبيناً ، إذ فرَّق بين صفة وصفة ، وكذَّب الله فيما وصف به نفسه ، وكذَّب رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلو لم يكن من ثمرة الإيمان بهذه الصفات إلا أن تُدخل صاحبها في زمرة المؤمنين الموحِّدين ؛ لكفى بها ثمرة ، ولو لم يكن من ثمراتها إلا أنها تميِّز المؤمن الحق الموحِّد المصدِّق لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وبين ذاك الذي تجرَّأ عليهما ، وحرَّف نصوصهما ، واستدرك عليهما ؛لكفى، فكيف إذا علمت أن هناك ثمراتٍ أخرى عظيمةً للإيمان بهذه الصفات الخبرية ؛ منها أنك إذا آمنت أن لله وجهاً يليق بجلاله وعظمته ، وأن النظر إليه من أعظم ما ينعم الله على عبده يوم القيامة ، وقد وعد به عباده الصالحين ؛ سألت الله النظر إلى وجهه الكريم ، فأعطاكه ، وأنك إذا آمنت أن لله يداً ملأى لا يغيضها نفــقة ، وأن الخير بين يديه سبحانه ؛ سألته مما بين يديه ، وإذا علمت أن قلبك بين إصبعين من أصابع الرحمن ؛ سألت الله أن يثبت قلبك على دينه 000 وهكذا.

ومنها أن الإيمان بصفة (الكلام) وأن القرآن كلام الله يجعل العبد يستشعر وهو يقرأ القرآن أنه يقرأ كلام الله ، فإذا قرأ : " يا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ " ؛ أحسَّ أن الله يكلمه ويتحدث إليه ، فيطير قلبه وجلاً ، وأنه إذا آمن بهذه الصفة ، وقرأ في الحديث الصحيح :" أن الله سيكلمه يوم القيامة ، ليس بينه وبينه ترجمان" ؛ استحى أن يعصي الله في الدنيا ، وأعد لذلك الحساب والسؤال جواباً.



**التخلق بصفات الله تعالى:!!

إن التفقه فى أسماء الله وصفاته يحث بشدة على التخلق بمقتضى بعض صفات الله وأسمائه وبموجبها ، وعلى العبد أن يسعى إلى الاتصاف والتحلِّي بها على ما يليق به ؛ لأنه من المعلوم عند أرباب العقول أن المحب يحب أن يتصف بصفات محبوبه ؛ كما أن المحبوب يحب أن يتحلَّى مُحِبُّهُ بصفاته ؛ فهذا يدعو العبد المحب لأن يتصف بصفات محبوبه ومعبوده كلٌّ على ما يليق به , وذلك بالنظر إلى الصفات التي يحسن من المخلوق أن يتصف بمقتضاها ، بخلاف الصفات المختصة بالله كالخلاق والرزاق والإله والمتكبر ونحو ذلك ، فإن هذه صفات لا يمكن أن يتصف به المخلوق ، ولا يجوز أن يدعيها بحال ، وهكذا ما أشبه هذه الأسماء والصفات ، وإنما المقصود الصفات التي يحب الله من عباده أن يتصفوا بمقتضاها ، كالعلم والقوة في الحق ، والرحمة والحلم والكرم والجود والعفو وأشباه ذلك ، فهو سبحانه عليم يحب العلماء ، قوي يحب المؤمن القوي ، أكثر من حبه للمؤمن الضعيف ، كريم يحب الكرماء ، رحيم يحب الرحماء عفو يحب العفو ، إلخ ، لكن الذي لله سبحانه من هذه الصفات وغيرها أكمل وأعظم من التي للمخلوق ، بل لا مقارنة بينهما ؛ لأنه سبحانه ليس كمثله شيء في أسمائه وصفاته وأفعاله ، كما أنه لا مثيل له في ذاته ، وإنما حسب المخلوق أن يكون له نصيب من معاني هذه الصفات ، بحسب ما يليق به ويناسبه على الحد الشرعي ، فلو تجاوز في الكرم الحد صار مسرفا ، ولو تجاوز في الرحمة الحد عطل الحدود والتعزيرات الشرعية ، وهكذا لو زاد في العفو على الحد الشرعي وضعه في غير موضعه ، وهذه الأمثلة تدل على سواها...

قال ابن القيم [في عدة الصابرين ص: 310] :" ولما كان سبحانه هو الشكور على الحقيقة، كان أحب خلقه إليه من اتصف بصفة الشكر، كما أن أبغض خلقه إليه من عطلها ، أو اتصف بضدها ، وهذا شأن أسمائه الحسنى، أحب خلقه إليه من اتصف بموجبها ، وأبغضهم إليه من اتصف بأضدادها، ولهذا يبغض الكافر والظالم والجاهل ، والقاسي القلب والبخيل والجبان ، والمهين واللئيم ، وهو سبحانه جميل يحب الجمال ، عليم يحب العلماء ، رحيم يحب الراحمين ، محسن يحب المحسنين ، سِتِّير يحب أهل الستر، قادر يلوم على العجز، والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف ، فهو عفو يحب العفو، وتر يحب الوتر، وكلما يحبه فهو من آثار أسمائه وصفاته وموجبها ، وكلما يبغضه فهو مما يضادها وينافيها "

وقال في [(الوابل الصيب) ص: 43]:" والجود من صفات الرب جل جلاله، فإنه يعطي ولا يأخذ ، ويُطعِم ولا يُطعَم ، وهو أجود الأجودين ، وأكرم الأكرمين ، وأحب الخلق إليه من اتصف بمقتضيات صفاته ، فإنه كريم يحب الكرماء من عباده ، وعالم يحب العلماء وقادر يحب الشجعان ، وجميل يحب الجمال" إ.هـ.



** فائدة هامة:

يقال التخلق بمقتضى صفات الله , ولا يقال الاتصاف بصفات الله تعالى , ولا يقال التخلق بأخلاق الله , فصفات الله ليست أخلاق , لأن الاخلاق تكتسب , وصفات الله أبديةٌ أبدية نفسهِ سبحانه , لايحدث منها جديد لم يكن فى صفاته من قبل , قال صاحب الطحاوية:" مَا زَالَ بِصِفَاتِهِ قَدِيمًا قَبْلَ خَلِقِهِ ، لَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهِمْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ ، كَمَا كَانَ بِصِفَاتِهِ أَزَلِيًّا ، كَذَلِكَ لَا يَزَالُ عَلَيْهَا أَبَدِيًّا "

أَيْ : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ : صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ وُصِفَ بِصِفَةٍ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِهَا ، لِأَنَّ صِفَاتِهِ - سُبْحَانَهُ - صِفَاتُ كَمَالٍ ، وَفَقْدَهَا صِفَةُ نَقْصٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَصَلَ لَهُ الْكَمَالُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِضِدِّهِ . وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذا صِفَاتُ الْفِعْلِ وَالصِّفَاتُ الِاخْتِيَارِيَّةُ وَنَحْوُهَا ، كَالْخَلْقِ وَالتَّصْوِيرِ ، وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ ، وَالْقَبْضِ وَالْبَسْطِ وَالطَّيِّ ، وَالِاسْتِوَاءِ وَالْإِتْيَانِ وَالْمَجِيءِ وَالنُّزُولِ ، وَالْغَضَبِ وَالرِّضَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ، وَإِنْ كُنَّا لَا نُدْرِكُ كُنْهَهُ وَحَقِيقَتَهُ الَّتِي هِيَ تَأْوِيلُهُ ، وَلَا نَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مُتَأَوِّلِينَ بِآرَائِنَا ، وَلَا مُتَوَهِّمِينَ بِأَهْوَائِنَا ، وَلَكِنَّ أَصْلَ مَعْنَاهُ مَعْلُومٌ لَنَا ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَحمه اللَّهُ تعالى - لَمَّا سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : " ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ " كَيْفَ اسْتَوَى ؟ فَقَالَ : الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ ، وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ . وَإِن كَانَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ تَحْدُثُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ ، كَمَا فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ : « إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ » ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحُدُوثَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ غَيْرُ مُمْتَنَعٍ ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَدَث بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ الْيَوْمَ وَكَانَ مُتَكَلِّمًا بِالْأَمْسِ لَا يُقَالُ : أَنَّهُ حَدَثَ لَهُ الْكَلَامُ ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَكَلِّمٍ لِآفَةٍ كَالصَّغِيرِ وَالْخَرَسِ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ يُقَالُ : حَدَثَ لَهُ الْكَلَامُ ، فَالسَّاكِتُ لِغَيْرِ آفَةٍ يُسَمَّى مُتَكَلِّمًا بِالْقُوَّةِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ إِذَا شَاءَ ، وَفِي حَالِ تَكَلُّمِهِ يُسَمَّى مُتَكَلِّمًا بِالْفِعْلِ.أ.هـ

فالصفات أبدية لاحدوث فيها , بينما أفعاله سبحانه لازالت تحدث كل زمن , وفى كل مكان قال تعالى:" كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ " [الرحمن/29]..



**معنى من إحصاها دخل الجنه:

أخرج الخارى ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" قَالَ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ "

يقول ابن القيم :

العلم بأسماء الله أصل للعلم بكل ما سواه فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم فمن أحصى أسماءه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى ولهذا لا تجد فيها خللا ولا تفاوتا لأن الخلل الواقع فيما يأمر به العبد أو يفعله إما أن يكون لجهله به أو لعدم حكمته .... وأما الرب تعالى فهو العليم الحكيم فلا يلحق فعله ولا أمره خلل ولا تفاوت ولا تناقض.......

ومراتب إحصاء أسمائه التي من أحصاها دخل الجنة وهذا هو قطب السعادة ومدار النجاة والفلاح هى:

المرتبة الأولى إحصاء ألفاظها وعددها.. ( مربنا طرق العد والتتبع)

المرتبة الثانية فهم معانيها ومدلولها

المرتبة الثالثة دعاؤه بها كما قال تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها..( مرينا الكلام على الدعاء بأسمائه الحسني)

أما فهم معانيها ومدلولها...فهذا باب الفتح الذى يفتح الله به على على أهل الفهم والفقه فى الدين , لان ذلك من عظيم الفقه فى الدين , وهو الفتوح الذي يتبعه الفلاح نسأل الله أن يرزقنا منه أكبر نصيب , وأيعطينا منه أكبر عطاء فهو ولي ذلك والقادر عليه وحده...آمين.



ثم لنعلم جميعا أن هذا الباب من الفقه والفتح هو الموصل لكل الخيرات والسبب العظيم للهُدَى والطريق القويم لإقامة الدين الحق , والسير على الصرط المستقيم , وأن البعد عن ذلك وعدم فهمه وتدبره والعمل به , هو عين طريق العمي والبعد عن النور قال تعالى:" " أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "[الأنعام/122]

فتدبُر معانى أسماء الله , والدوران بالقلب فى فلك معانيها , هو سبيل الرشد الذى يفتقر العبد إلى الإهتداء اليه , للخروج من ظلمات النفس الأمارة بالسوء والجاهلية وتلبيسات الشياطين - إنسهم وجنهم - وظلمات العقول العلمانية واليهودية والنصرانية وسائر سُبُلِ الظلمات ...ومن اتخذ سبيل الرشد وسار عليه , وتبرأ من سبل الغى المفرقة عن طريق وسبيل الرشد كان مساره فى الدنيا فى مصاف أهل الايمان وإن ابتلى , ومآله فى الجنان بإذن الملك الحنان المنان.!!!

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kamatsho
مشرف
مشرف
avatar

ذكر السرطان
عدد الرسائل : 574
العمر : 37
الجنسية : مصرى
المهنه : ............
الهواية : ممارسة الرياضة
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني   الجمعة ديسمبر 11, 2009 6:49 pm

** وبالجملة :

إن سبيل الفلاح فى عبودية الفرد والجماعة والمجتمع والشعوب – كما خلقها الله تعالى – فى تحقيق توحيد الأسماء والصفات والسعى فى إحصاء أسمائه بالمعني العقدي الذى يترتب عليه سلامه فى المسلك على مستوى الفرد والجماعه... ولا أبالغ إذا قلت إن أعظم أزماتنا هى الأزمة العقدية التى أوصلتنا الى ما نحن فيه الآن ...وخاصة أزمه الخلل فى توحيد الأسماء والصفات...



ألا تري أننا – أفرادا وجماعات - نخاف علي أرزاقنا...ونحن ندعى الايمان بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين...ولوسلم ذلك الايمان وصح , وتحقق التوحيد فى ذلك , لكنا على أرزاقنا مطمئنين كما لوكانت مخزنه عندنا فى رحالنا...لكنها أزمة عقدية.!!



وألا ترى أننا نشكو كثرة أعداد الناس والمواليد - وننعى حظنا – ونحن ندعى أننا نؤمن بأنه:" وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ " [هود/6]....ولوصح الإيمان لصح المسلك..!!



كيف يحب الدنيا ويكره الموت أمام جحافل الكفر , ويخذل دينه ولاينصره من يؤمن بأن الله ينصر من ينصره : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ "[محمد/7] ....وأنه يؤيد المؤمنين لا الكافرين : " إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ "[آل عمران/160].



ألا ترانا أفرادا وجماعات نسارع فى المعاصى - ياليت هذا فحسب - بل نسارع فى الذين كفروا وسبوا ديننا وسبوا نبينا صلى الله عليه وسلم , ونرجوا رضاهم ونخشى عذابهم – والعياذ بالله – نبتغى يذلك عز الدنيا ومتاعها الزائل , وياليت من فعل ذلك حصل غير الحذى والفقر والذل والجوع ....كيف يصدر ذلك عمن آمن بأن العزة لله جميعا :" الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا " [النساء/139]...ولكنها أزمة توحيد.



ولنذكر هنا قصة من مواقف الصحابة الإيمانية التى انطلقت من توحيد الاسماء والصفات وهى قصة أوردها ابن كثير فى البداية والنهاية - (ج 5 / ص 262):

قالت عائشة رضى الله عنها وعن أبيها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر ببابي مما يلقى الكلمة ينفعني الله بها , فمر ذات يوم فلم يقل شيئا ثم مر فلم يقل شيئا مرتين أو ثلاثا , فقلت يا جارية ضعي لي وسادة على الباب وعصبت رأسي فمر بي .... فقال يا عائشة ما شأنك فقلت: أشتكي رأسي ..... فقال: أنا وارأساه فذهب فلم يلبث إلا يسيرا حتى جئ به محمولا في كساء فدخل علي وبعث إلى النساء ، فقال إني قد اشتكيت وإني لا أستطيع أن أدور بينكن فأذن لي فلاكن عند عائشة , فكنت أمرضه ولم أمرض أحدا قبله , فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة , فخرجت من فيه نقطة باردة فوقعت على نقرة نحري فاقشعر لها جلدي , فظننت أنه غشي عليه فسجيته ثوبا , فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما وجذبت إليَّ الحجاب ..... فنظر عمر إليه فقال: واغشياه ما أشد غشى رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم قاما فلما دنوا من الباب قال المغيرة: يا عمر مات رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة , إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفني الله المنافقين....

قالت: ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب فنظر إليه فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون مات رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم أتاه من قبل رأسه فحدرناه فقبل جبهته ثم قال وانبياه , ثم رفع رأسه فحدرناه وقبل جبهته ثم قال واصفياه , ثم رفع رأسه وحدرناه وقبل جبهته وقال واخليلاه مات رسول الله صلى الله عليه وسلم , وخرج إلى المسجد وعمر يخطب الناس ويتكلم ويقول إن رسول الله لا يموت حتى يفني الله المنافقين.....فتكلم أبو بكر: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله يقول :"إنك ميت وإنهم ميتون "[ الزمر: 30 ] حتى فرغ من الآية......"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه "[ آل عمران: 144 ] حتى فرغ من الآية ثم قال: فمن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت !!, ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ...... فقال عمر: أو إنها في كتاب الله ؟ ما شعرت أنها في كتاب الله ...... ثم قال عمر: يا أيها الناس هذا أبو بكر وهو ذو شيبة المسلمين فبايعوه فبايعوه.أ.هـ



فانظر يارعاك الله كيف أحتج أبو بكر على من اشتدت عليه فتنةٌ عظيمةٌ جدا , وهى فتنة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنة فراقه عليه الصلاة والسلام , بصفات الله تعالى " فإن الله حي لايموت" ...فلاقت عند الموحدين ومن أئمتهم عمر ابن الخطاب رضى الله عنهم أجمعين , رصيدا عقديا من مخزون توحيد الاسماء والصفات , فتحركت مقتضيات الايمان بصفات الله – الحى الذى لايموت – فهونت سلامة توحيد الاسماء والصفات وبرد اليقين بصفات الله تعالى حرارة ونار المصيبة التى كادت أن تحرق الاحشاء , ولما لا وهى أعظم مصيبة ففى الحديث:" "إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب" ......[(‏صحيح‏)‏ انظر حديث رقم‏:‏ 347 في صحيح الجامع‏].‏‌



خاتمة:

أعلم أخى الحبيب أننا مطالبون بتعلم العلم النافع الذي يكون سببا لسلامة معتقداتنا فى كل جوانب العقيدة , خاصة جانب الأسماء الصفات لأنه الأصل الذى يتفرع عنه كل جوانب الاعتقاد فى الله وأفعاله وأقواله وحقوقه على عباده , وأن نجاهد أنفسنا فى الله حق جهاده , لنحقق توحيد الأسماء والصفات , بما يثمر سلامة عقدية تطرح من جذورها كل سلامة عملية وقولية , بحيث يظهر ذلك فى تعبدنا بأسماء الله وصفاته , ودعائه بها , وإصلاح مناحى حياتنا وجميع جوانبها , وضبط سلوكنا الفردى والجماعى , بما يرد الامة الي سابق عزها ومجدها فى الله , وبعبودية أسماء وصفات الله العلى الكبير ....والحمد لله رب العالمين ...وصلى الله وسلم على محمد وأصحابه أجمعين...


***********




وكتبه الفقير الى ربه الغفور


د/ السيد العربي ابن كمال



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kamatsho
مشرف
مشرف
avatar

ذكر السرطان
عدد الرسائل : 574
العمر : 37
الجنسية : مصرى
المهنه : ............
الهواية : ممارسة الرياضة
تاريخ التسجيل : 23/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني   الجمعة ديسمبر 11, 2009 7:18 pm

وهو أنواع :

الأول : تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها كقول من يقول من الجهمية وأتباعهم إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد ويقولون لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به , وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا وشرعا ولغة وفطرة وهو يقابل إلحاد المشركين فإن أولئك أعطوا أسماءه وصفاته لآلهتهم وهؤلاء سلبوه صفات كماله وجحدوها وعطلوها , فكلاهما ملحد في أسمائه...



و الثاني : أن يجعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين كما فعل أهل التشبيه , وذلك لأن التشبيه معنى باطل لا يمكن أن تدل عليه النصوص, بل هي دالة على بطلانه , فجعلها دالة عليه ميلٌ بها عما يجب فيها..... فهذا الإلحاد في مقابلة إلحاد المعطلة فإن أولئك نفوا صفة كماله وجحدوها , وهؤلاء شبهوها بصفات خلقه فجمعهم الإلحاد ونغرقت بهم طرقه..



والثالث : أن يسمى الله تعالى بما لم يسم به نفسه , كتسمية النصارى له : ( الأب ) وتسمية الفلاسفة إياه : ( العلة الفاعلة ) ..... ووصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص كقول أخبث اليهود إنه فقير وقولهم إنه استراح بعد أن خلق خلقه ....وقولهم : "يد الله مغلولة" ..... وذلك لأن أسماء الله تعالى توقيفية فتسمية الله تعالى بما لم يسم به نفسه ميلٌ بها عما يجب فيها , فهو الحاد..



والرابع : أن يشتق من أسمائه أسماء للأصنام كما فعل المشركون في اشتقاق العزى من العزيز واشتقاق اللات من الإله - على أحد القولين - فسموا بها أصنامهم , وهذا هو وجه كون ذلك إلحاداً...

وإنما كان ذلك إلحاداً لوجوب الإيمان بها وبما دلت عليه من الأحكام......

" سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (*) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (*) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "[الصافات/180-182]





**وبالجملة:

فإن من عظيم العبودية أن تفرد الله بما هو أهله من الاسماء الحسنى والصفات العلى , وتبرأ اليه سبحانه من الإلحاد فى شيء من ذلك , وتدعوه وتعبده بهذه الاسماء والصفات , على الوجه الذى يليق به سبحانه وتعالى.

وذلك لن يدركه العبد بكثرة المحفوظات من المتون والمختصرات , ومذاكرة كثير من المصنفات - - التى قد لايحصل العبد منها مع عدم التدبر وتحديد المقصد – الا كثرة الجمل والعبارات والقواعد الجافة فى منطوقها والتى تحتاج فى كثير من الاحيان الى مزيد شرح وبيان ، ولكن هذه العبودية تحتاج منك الى علم وتفكر وعمل تتأسى فيه بأصحاب اليقين الذين عرفوا ربهم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى , وأفعاله التى لايتأتي منها الا كل جميل وحسن بديع ...الا ترى ألى هاجر وقصته فى الحديث الذى أخرجه البخاري عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا ثُمَّ رَجَعَتْ .....ياالله ...فهمنا وفقهنا حتى نرزق ما رزقوا به...ياالله...أهد قلوبن وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما تعلمنا إياه...

هكذا أخي علموا من هو الله وصح توحيدهم فاستقامت على ذلك قلوبهم وسارت عليه جسومهم وجميع أركانهم.... فتوحيد الاسماء والصفات باب النجاة لمن اراد النجاة , ولا يتأتي بالمحفوظات فحسب حتى ينضاف الى ذلك التدبر والتفكر والعمل ....واعلم ان العلم بالتعلم والحلم بالتحلم , والفقه والفهم بالتفقه والتدبر...قال تعالى:" الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"[آل عمران/191]...يتفكرون...لايحفظون فقط....فالعلم النظري فقط قد يورث صاحبه كثرة الجدل...لكن المطلوب .... يذكرون الله ...نظري...ويتفكرون...تدبر وعملى تطبيقا للنظري..فتنبه جعلنا الله واياك من المهتدين...آمين.


**الجزء الثالث



** أثر الإيمان بصفات الله عَزَّ وجَلَّ فى السلوك الايمانى للعبد:



إعلـم - وفقني اللهُ وإيَّاك - أن تحقيق توحيد أسماء الله وصفاته عَزَّ وجَلَّ ، والإيمان بها ، علـى ما يليق به سبحانه ، وتدبرها : يورث ثمرات عظيمة وفوائد جليلة ، تؤثر تأثيرا إيمانيا باهرا , واضحا فى سلوك العبد الايمانى بما يعود عليه بالزيادة والخير فى دينه ودنياه وأخرته , نذكر هنا بعضها - لان تتبعها لايتسع له المقام بحال - :

فمن ذلك : أن العبد إذا آمن بصفة ( الحب والمحبة ) لله تعالى وأنه سبحانه ( رحيم ودود ) استأنس لهذا الرب ، وتقرَّب إليه بما يزيد حبه ووده له ، " ولا يزال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه " وسعى إلى أن يكون ممن يقول الله فيهم فى الحديث القدسى: " يا جبريل إني أُحبُّ فلاناً فأحبَّه ، فيُحبُّه جبريل ، ثم ينادي في السماء : إن الله يحبُّ فلاناً فأحبوه ، فيُحبُّه أهلُ السماء ثم يوضع له القبول في الأرض" ..... و من ثم فمن أراد أن يكون محبوباً عند الله اتبع نبيه صلى الله عليه وسلم , قال تعالى: " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللهُ".... وحبُّ الله للعبد مرتبطٌ بحبِ العبدِ لله ، وإذا غُرِست شجرةُ المحبة في القلب ، وسُقيت بماء الإخلاص ، ومتابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، أثمرت أنواعَ الثمار ، وآتت أُكُلَها كلَّ حينٍ بإذن ربها .



ومنها : أن العبد إذا تدبر صفات الله من (العظمة ، والجلال ، والقوة ، والجبروت ، والهيمنة) ؛ استصغر نفسه ، وعلم حقارتها ، وإذا علم أن الله مختص بصفة (الكبرياء) ؛ لم يتكبَّر على أحد ، ولم ينازع الله فيما خصَّ نفسه من الصفات ، وإذا علم أن الله متصف بصفة (الغنى ، والملك ، والعطاء) ؛ استشعر افتقاره إلى مولاه الغني ، مالك الملك , يؤتيه من يشاء ، وهوالذي يعطي من يشاء ويمنع من يشاء , ويعز من يشاء ويذل من يشاء.



ومنها: تَنْزِيه الله وتقديسه عن النقائص ، ووصفه بصفات الكمال ، فمن علم أن من صفاته (القُدُّوس ، السُّبُّوح )؛ نَزَّه الله مـن كلِّ عيبٍ ونقصٍ ، وعلم أن الله " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء " ..... ومن علم أن من صفات الله (الحياة ، والبقاء) ؛ علم أنه يعبد إلهاً لا يموت ، ولا تأخذه سنة ولا نوم ، فأورثه ذلك محبة وتعظيماً وإجلالاً لهذا الرب الذي هذه صفته...واشتدت مراقبته لربه وازدادت تقواه للرب الذى لايغفل ولا ينام.



ومنها : أن العبد الذي يعلم أن الله متصف بصفات (القهر ، والغلبة ، والسلطان ، والقدرة ، والهيمنة ، والجبروت) ؛ يعلم أن الله لا يعجزه شيء ؛ فهو قادر على أن يخسف به الأرض ، وأن يعذبه في الدنيا قبل الآخرة ؛ فهو القاهر فوق عباده ، وهو الغالب لمن غالبه ، وهو المهيمن على عباده ، ذو الملكوت والجبروت والسلطان القديم ؛ وعلم أن قوى الكفر مهما عظمت فى نفسها وتعاظمت , فلن تعجزالله فى شيء , فسبحان ربي العظيم.



ومنها : أنه إذا آمن العبد بصفات (العلم ، والإحاطة ، والمعية) ؛ أورثه ذلك الخوف من الله عَزَّ وجَلَّ المطَّلع عليه الرقيب الشهيد ، فإذا آمن بصفة (السـمع) ؛ علم أن الله يسمعه ؛ فلا يقول إلا خيراً ، فإذا آمن بصفات (البصر ، والرؤية ، والنظر ، والعين) ؛ علم أن الله يراه ؛ فلا يفعل إلا خيراً ؛ فما بالك بعبد يعلم أن الله يسمعه ، ويراه ، ويعلم ما هو قائله وعامله ، أليس حريٌّ بهذا العبد أن لا يجده الله حيث نهاه ، ولا يفتقده حيث أمره؟! فإذا علم هذا العبد وآمن أن الله (يحبُّ ، ويرضى) ؛ عمل ما يحبُّه معبوده ومحبوبه وما يرضيه ، فإذا آمن أن من صفاته (الغضب ، والكره ، والسخط ، والمقت ، والأسف ، واللعن) ؛ عمل بما لا يُغْضب مولاه ولا يكرهه حتى لا يسخط علـيه ويمقته ثم يلعنه ويطرده من رحمته ، فإذا آمن بصفات (الفرح ، والضحك) ؛ أنس لهذا الرب الذي يفرح لعباده ويضحك لهم ..



ومنها أن العبد الذي يعلم أن الله متصف بصفة (السلام ، والمؤمن ، والصِّدق) ؛ فإنه يشعر بالطمأنينة والهدوء النفسي ؛ فالله هو السلام ، ويحب السلام ، فينشر السلام بين المؤمنين ، وهو المؤمن الذي أمِنَ الخلقُ من ظلمه ، وإذا اعتقد العبد أن الله متصف بصفة (الصَّدق) ، وأنه وعده إن هو عمل صالحاً جنات تجري من تحتها الأنهار ؛ علم أن الله صادق في وعده ، لن يخلفه ، فيدفعه هذا لمزيدٍ من الطاعة ، طاعة عبدٍ عاملٍ يثقُ في سيِّده وأجيرٍ في مستأجره أنَّه موفيه حقَّه وزيادة .



ومنها : أنه إذا علم العبد وآمن بصفات الله من (الرحمة ، والرأفة ، والتَّوْب ، واللطف ، والعفو ، والمغفرة ، والستر ، وإجابة الدعاء) ؛ فإنه كلما وقع في ذنب ؛ دعا الله أن يرحمه ويغفر له ويتوب عليه ، وطمع فيما عند الله من سترٍ ولطفٍ بعباده المؤمنين ، فأكسبه هذا رجعة وأوبة إلى الله كلما أذنب ، ولا يجد اليأس إلى قلبه سبيلاً ، كيف ييأس من يؤمن بصفات (الصبر ، والحلم)؟! كيف ييأس من رحمة الله من علم أن الله يتصف بصفة (الكرم ، والجود ، والعطاء) ..... وأن يظل العبد دائم السؤال لربه ، فإن خشي على نفسه من عدو متجهم جبار ؛ سأل الله بصفات (القوة ، والغلبة ، والسلطان ، والقهر ، والجبروت) ؛ رافعاً يديه إلى السـماء ، قائلاً : يا رب! يا ذا القوة والسلطان والقهر والجبروت! اكفنيه. فإن آمــن أن الله (كفيل ، حفيظ ، حسيب ، وكيل) ؛ قال : حسبنا الله ونعم الوكيل ، وتوكل على (الواحد ، الأحد ، الصمد) ، وعلم أن الله ذو (العزة ، والشدة ، والمحال ، والقوة ، والمنعة) مانعه من أعدائه ، ولن يصلوا إليه بإذنه تعالى ، فإذا أصيب بفقر ؛ دعا الله بصفات (الغنى ، والكرم ، والجود ، والعطاء) ، فإذا أصيب بمرض ؛ دعاه لأنه هو (الطبيب ، الشافي ، الكافي) ، فإن مُنع الذُرِّيَّة ؛ سأل الله أن يرزقه ويهبه الذرية الصالحة ؛ لأنه هو (الرَّزَّاق ، الوهَّاب) وهكذا فإنَّ من ثمرات العلم بصفات الله والإيمان بها دعاءه بها.



ومنها : أنه إذا علم أن الله يتصف بصفة (القوة ، والعزة ، والغلبة)، وآمن بها ؛ فلا يذل ولا يخنع لكافر , والتمس العزة من الله وحده , ولم يبتغى عزة من عند غير الله أبدا ، وعلم أنه إن كان مع الله ؛ كان الله معه ، ولا غالب لأمر الله...وأن الله يُمهل ولا يُهمل , وأنه لايُعجزه شيء , وأنه سبحانه غالب على أمره ..... وأنه لاتستمد القوة الا منه , وأنه لاحول ولا قوة الا به جل وعلا.



ومنها : أن العبد إذا علم وآمن أن لله وحده (الحكم ، والألوهية ، والتشريع ، والتحليل ، والتحريم) فلا يعبد غيرالله بأى نوع من العباده ؛ ولا يحكم إلا بما أنزل الله ، ولا يتحاكم إلا إلى ما أنزل الله ..... فلا يحرِّم ما أحلَّ الله ، ولا يحل ما حرَّم الله , ولا ينازع الله فى شئ من ذلك بحال ويعلم أن هذا لله وحده ولايحق لأحد بحال أن ينازعه فى شيء من ذلك كائنا من كان.



ومنها : أن العبد إذا أمن وعلم أن الله ينسى من ينساه فى الدنيا والأخرة , ويعرض عمن غفل عن ذكره , فإن ذلك يدعوه الى دوام مراقبة ربه بطاعة أوامره , ويديم ذكر الله فإن غفل عاد وتذكر ولم ينس ذكر ربه تعالى أبدا.



ومنها: الإيمان بصفة (العلو ، والفوقية ، والاستواء على العرش ، والنُّزُول ، والقُرب ، والدُّنُو) ؛ أن العبد يعلم أن الله منـزه عن الحلول بالمخلوقات ، وأنه فوق كل شيء ، مطَّلع على كل شيء ، بائن عن خلقه ، مستو على عرشه ، وهو قريب من عبده بعلمه ، فإذا احتاج العبد إلى ربه ؛ وجده قريباً منه ، فيدعوه ، فيستجيب دعاءه ، وينـزل إلى السماء الدنيا في الثلث الآخـر من الليل كما يليق به سبحانه ، فيقول : " من يدعوني فأستجب له " ، فيورث ذلك حرصاً عند العبد بتفقد هذه الأوقات التي يخلو فيها مع ربه القريب منه ، فهو سبحانه قريب في علوه ، بعيد في دنوه....ومن علم أن الله فوقه خاف وانكسر , ولم تَدْعُه قدرته على ظلمٍ أو تجبرٍ , بل سارع فى الخيرات وراقب ربه وخافه من فوقه.



ومنها : أن إيمان العبد بصفات (الكيد ، والمكر ، والاستهزاء ، والخداع) إذا آمن بها العبد على ما يليق بذات الله وجلاله وعظمته ؛ علم أن لا أحد يستطيع أن يكيد لله أو يمكر به ، وهو خير الماكرين سبحانه ، كما أنه لا أحد من خلقه قادر على أن يستهزئ به أو يخدعه ، لأن الله سيستهزئ به ويخادعه ومن أثر استهزاء الله بالعبد أن يغضب عليه ويمقته ويعذبه ، فيثمر الايمان بذلك حذر شديد عند العبد من أن يقع فيما يدخله فى شئ من ذلك , ويعرف العبد أنه لايأمن مكر الله الا غافل مستهتر وأن الله تعالى لايخدع ولا يحتال عليه , وأن من استخف به – عياذا بالله تعالى – أو بشئ من أمره , فإن الله تعالى بالمرصاد.



وكذلك فإن صفات الله الخبرية كـ (الوجه ، واليدين ، والأصابع، والأنامل ، والقدمين ، والساق ، وغيرها) تكون كالاختبار الصعب للعباد ، فمن آمن بها وصدق بها على وجه يليق بذات الله عَزَّ وجَلَّ بلا تمثيل ولا تحريف ولا تكييف ، وقال : كلُّ من عند ربنا ، ولا فرق بين إثبات صفة العلم والحياة والقدرة وبين هذه الصفات ، مَن هذا إيمانه ومعتقده ؛ فقد فاز فوزاً عظيماً ، ومن قدَّم عقله السقيم على النقل الصحيح ، وأوَّل هذه الصفات ، وجعلها من المجاز ، وحرَّف فيها ، وعطَّلها ؛ فقد خسر خسراناً مبيناً ، إذ فرَّق بين صفة وصفة ، وكذَّب الله فيما وصف به نفسه ، وكذَّب رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلو لم يكن من ثمرة الإيمان بهذه الصفات إلا أن تُدخل صاحبها في زمرة المؤمنين الموحِّدين ؛ لكفى بها ثمرة ، ولو لم يكن من ثمراتها إلا أنها تميِّز المؤمن الحق الموحِّد المصدِّق لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وبين ذاك الذي تجرَّأ عليهما ، وحرَّف نصوصهما ، واستدرك عليهما ؛لكفى، فكيف إذا علمت أن هناك ثمراتٍ أخرى عظيمةً للإيمان بهذه الصفات الخبرية ؛ منها أنك إذا آمنت أن لله وجهاً يليق بجلاله وعظمته ، وأن النظر إليه من أعظم ما ينعم الله على عبده يوم القيامة ، وقد وعد به عباده الصالحين ؛ سألت الله النظر إلى وجهه الكريم ، فأعطاكه ، وأنك إذا آمنت أن لله يداً ملأى لا يغيضها نفــقة ، وأن الخير بين يديه سبحانه ؛ سألته مما بين يديه ، وإذا علمت أن قلبك بين إصبعين من أصابع الرحمن ؛ سألت الله أن يثبت قلبك على دينه 000 وهكذا.

ومنها أن الإيمان بصفة (الكلام) وأن القرآن كلام الله يجعل العبد يستشعر وهو يقرأ القرآن أنه يقرأ كلام الله ، فإذا قرأ : " يا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ " ؛ أحسَّ أن الله يكلمه ويتحدث إليه ، فيطير قلبه وجلاً ، وأنه إذا آمن بهذه الصفة ، وقرأ في الحديث الصحيح :" أن الله سيكلمه يوم القيامة ، ليس بينه وبينه ترجمان" ؛ استحى أن يعصي الله في الدنيا ، وأعد لذلك الحساب والسؤال جواباً.



**التخلق بصفات الله تعالى:!!

إن التفقه فى أسماء الله وصفاته يحث بشدة على التخلق بمقتضى بعض صفات الله وأسمائه وبموجبها ، وعلى العبد أن يسعى إلى الاتصاف والتحلِّي بها على ما يليق به ؛ لأنه من المعلوم عند أرباب العقول أن المحب يحب أن يتصف بصفات محبوبه ؛ كما أن المحبوب يحب أن يتحلَّى مُحِبُّهُ بصفاته ؛ فهذا يدعو العبد المحب لأن يتصف بصفات محبوبه ومعبوده كلٌّ على ما يليق به , وذلك بالنظر إلى الصفات التي يحسن من المخلوق أن يتصف بمقتضاها ، بخلاف الصفات المختصة بالله كالخلاق والرزاق والإله والمتكبر ونحو ذلك ، فإن هذه صفات لا يمكن أن يتصف به المخلوق ، ولا يجوز أن يدعيها بحال ، وهكذا ما أشبه هذه الأسماء والصفات ، وإنما المقصود الصفات التي يحب الله من عباده أن يتصفوا بمقتضاها ، كالعلم والقوة في الحق ، والرحمة والحلم والكرم والجود والعفو وأشباه ذلك ، فهو سبحانه عليم يحب العلماء ، قوي يحب المؤمن القوي ، أكثر من حبه للمؤمن الضعيف ، كريم يحب الكرماء ، رحيم يحب الرحماء عفو يحب العفو ، إلخ ، لكن الذي لله سبحانه من هذه الصفات وغيرها أكمل وأعظم من التي للمخلوق ، بل لا مقارنة بينهما ؛ لأنه سبحانه ليس كمثله شيء في أسمائه وصفاته وأفعاله ، كما أنه لا مثيل له في ذاته ، وإنما حسب المخلوق أن يكون له نصيب من معاني هذه الصفات ، بحسب ما يليق به ويناسبه على الحد الشرعي ، فلو تجاوز في الكرم الحد صار مسرفا ، ولو تجاوز في الرحمة الحد عطل الحدود والتعزيرات الشرعية ، وهكذا لو زاد في العفو على الحد الشرعي وضعه في غير موضعه ، وهذه الأمثلة تدل على سواها...

قال ابن القيم [في عدة الصابرين ص: 310] :" ولما كان سبحانه هو الشكور على الحقيقة، كان أحب خلقه إليه من اتصف بصفة الشكر، كما أن أبغض خلقه إليه من عطلها ، أو اتصف بضدها ، وهذا شأن أسمائه الحسنى، أحب خلقه إليه من اتصف بموجبها ، وأبغضهم إليه من اتصف بأضدادها، ولهذا يبغض الكافر والظالم والجاهل ، والقاسي القلب والبخيل والجبان ، والمهين واللئيم ، وهو سبحانه جميل يحب الجمال ، عليم يحب العلماء ، رحيم يحب الراحمين ، محسن يحب المحسنين ، سِتِّير يحب أهل الستر، قادر يلوم على العجز، والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف ، فهو عفو يحب العفو، وتر يحب الوتر، وكلما يحبه فهو من آثار أسمائه وصفاته وموجبها ، وكلما يبغضه فهو مما يضادها وينافيها "

وقال في [(الوابل الصيب) ص: 43]:" والجود من صفات الرب جل جلاله، فإنه يعطي ولا يأخذ ، ويُطعِم ولا يُطعَم ، وهو أجود الأجودين ، وأكرم الأكرمين ، وأحب الخلق إليه من اتصف بمقتضيات صفاته ، فإنه كريم يحب الكرماء من عباده ، وعالم يحب العلماء وقادر يحب الشجعان ، وجميل يحب الجمال" إ.هـ.



** فائدة هامة:

يقال التخلق بمقتضى صفات الله , ولا يقال الاتصاف بصفات الله تعالى , ولا يقال التخلق بأخلاق الله , فصفات الله ليست أخلاق , لأن الاخلاق تكتسب , وصفات الله أبديةٌ أبدية نفسهِ سبحانه , لايحدث منها جديد لم يكن فى صفاته من قبل , قال صاحب الطحاوية:" مَا زَالَ بِصِفَاتِهِ قَدِيمًا قَبْلَ خَلِقِهِ ، لَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهِمْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ ، كَمَا كَانَ بِصِفَاتِهِ أَزَلِيًّا ، كَذَلِكَ لَا يَزَالُ عَلَيْهَا أَبَدِيًّا "

أَيْ : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ : صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ وُصِفَ بِصِفَةٍ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِهَا ، لِأَنَّ صِفَاتِهِ - سُبْحَانَهُ - صِفَاتُ كَمَالٍ ، وَفَقْدَهَا صِفَةُ نَقْصٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَصَلَ لَهُ الْكَمَالُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِضِدِّهِ . وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذا صِفَاتُ الْفِعْلِ وَالصِّفَاتُ الِاخْتِيَارِيَّةُ وَنَحْوُهَا ، كَالْخَلْقِ وَالتَّصْوِيرِ ، وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ ، وَالْقَبْضِ وَالْبَسْطِ وَالطَّيِّ ، وَالِاسْتِوَاءِ وَالْإِتْيَانِ وَالْمَجِيءِ وَالنُّزُولِ ، وَالْغَضَبِ وَالرِّضَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ، وَإِنْ كُنَّا لَا نُدْرِكُ كُنْهَهُ وَحَقِيقَتَهُ الَّتِي هِيَ تَأْوِيلُهُ ، وَلَا نَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مُتَأَوِّلِينَ بِآرَائِنَا ، وَلَا مُتَوَهِّمِينَ بِأَهْوَائِنَا ، وَلَكِنَّ أَصْلَ مَعْنَاهُ مَعْلُومٌ لَنَا ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَحمه اللَّهُ تعالى - لَمَّا سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : " ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ " كَيْفَ اسْتَوَى ؟ فَقَالَ : الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ ، وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ . وَإِن كَانَتْ هَذِهِ الْأَحْوَالُ تَحْدُثُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ ، كَمَا فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ : « إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ » ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحُدُوثَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ غَيْرُ مُمْتَنَعٍ ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَدَث بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ الْيَوْمَ وَكَانَ مُتَكَلِّمًا بِالْأَمْسِ لَا يُقَالُ : أَنَّهُ حَدَثَ لَهُ الْكَلَامُ ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَكَلِّمٍ لِآفَةٍ كَالصَّغِيرِ وَالْخَرَسِ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ يُقَالُ : حَدَثَ لَهُ الْكَلَامُ ، فَالسَّاكِتُ لِغَيْرِ آفَةٍ يُسَمَّى مُتَكَلِّمًا بِالْقُوَّةِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ إِذَا شَاءَ ، وَفِي حَالِ تَكَلُّمِهِ يُسَمَّى مُتَكَلِّمًا بِالْفِعْلِ.أ.هـ

فالصفات أبدية لاحدوث فيها , بينما أفعاله سبحانه لازالت تحدث كل زمن , وفى كل مكان قال تعالى:" كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ " [الرحمن/29]..



**معنى من إحصاها دخل الجنه:

أخرج الخارى ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" قَالَ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ "

يقول ابن القيم :

العلم بأسماء الله أصل للعلم بكل ما سواه فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم فمن أحصى أسماءه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى ولهذا لا تجد فيها خللا ولا تفاوتا لأن الخلل الواقع فيما يأمر به العبد أو يفعله إما أن يكون لجهله به أو لعدم حكمته .... وأما الرب تعالى فهو العليم الحكيم فلا يلحق فعله ولا أمره خلل ولا تفاوت ولا تناقض.......

ومراتب إحصاء أسمائه التي من أحصاها دخل الجنة وهذا هو قطب السعادة ومدار النجاة والفلاح هى:

المرتبة الأولى إحصاء ألفاظها وعددها.. ( مربنا طرق العد والتتبع)

المرتبة الثانية فهم معانيها ومدلولها

المرتبة الثالثة دعاؤه بها كما قال تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها..( مرينا الكلام على الدعاء بأسمائه الحسني)

أما فهم معانيها ومدلولها...فهذا باب الفتح الذى يفتح الله به على على أهل الفهم والفقه فى الدين , لان ذلك من عظيم الفقه فى الدين , وهو الفتوح الذي يتبعه الفلاح نسأل الله أن يرزقنا منه أكبر نصيب , وأيعطينا منه أكبر عطاء فهو ولي ذلك والقادر عليه وحده...آمين.



ثم لنعلم جميعا أن هذا الباب من الفقه والفتح هو الموصل لكل الخيرات والسبب العظيم للهُدَى والطريق القويم لإقامة الدين الحق , والسير على الصرط المستقيم , وأن البعد عن ذلك وعدم فهمه وتدبره والعمل به , هو عين طريق العمي والبعد عن النور قال تعالى:" " أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "[الأنعام/122]

فتدبُر معانى أسماء الله , والدوران بالقلب فى فلك معانيها , هو سبيل الرشد الذى يفتقر العبد إلى الإهتداء اليه , للخروج من ظلمات النفس الأمارة بالسوء والجاهلية وتلبيسات الشياطين - إنسهم وجنهم - وظلمات العقول العلمانية واليهودية والنصرانية وسائر سُبُلِ الظلمات ...ومن اتخذ سبيل الرشد وسار عليه , وتبرأ من سبل الغى المفرقة عن طريق وسبيل الرشد كان مساره فى الدنيا فى مصاف أهل الايمان وإن ابتلى , ومآله فى الجنان بإذن الملك الحنان المنان.!!!

** وبالجملة :

إن سبيل الفلاح فى عبودية الفرد والجماعة والمجتمع والشعوب – كما خلقها الله تعالى – فى تحقيق توحيد الأسماء والصفات والسعى فى إحصاء أسمائه بالمعني العقدي الذى يترتب عليه سلامه فى المسلك على مستوى الفرد والجماعه... ولا أبالغ إذا قلت إن أعظم أزماتنا هى الأزمة العقدية التى أوصلتنا الى ما نحن فيه الآن ...وخاصة أزمه الخلل فى توحيد الأسماء والصفات...



ألا تري أننا – أفرادا وجماعات - نخاف علي أرزاقنا...ونحن ندعى الايمان بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين...ولوسلم ذلك الايمان وصح , وتحقق التوحيد فى ذلك , لكنا على أرزاقنا مطمئنين كما لوكانت مخزنه عندنا فى رحالنا...لكنها أزمة عقدية.!!



وألا ترى أننا نشكو كثرة أعداد الناس والمواليد - وننعى حظنا – ونحن ندعى أننا نؤمن بأنه:" وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ " [هود/6]....ولوصح الإيمان لصح المسلك..!!



كيف يحب الدنيا ويكره الموت أمام جحافل الكفر , ويخذل دينه ولاينصره من يؤمن بأن الله ينصر من ينصره : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ "[محمد/7] ....وأنه يؤيد المؤمنين لا الكافرين : " إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ "[آل عمران/160].



ألا ترانا أفرادا وجماعات نسارع فى المعاصى - ياليت هذا فحسب - بل نسارع فى الذين كفروا وسبوا ديننا وسبوا نبينا صلى الله عليه وسلم , ونرجوا رضاهم ونخشى عذابهم – والعياذ بالله – نبتغى يذلك عز الدنيا ومتاعها الزائل , وياليت من فعل ذلك حصل غير الحذى والفقر والذل والجوع ....كيف يصدر ذلك عمن آمن بأن العزة لله جميعا :" الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا " [النساء/139]...ولكنها أزمة توحيد.



ولنذكر هنا قصة من مواقف الصحابة الإيمانية التى انطلقت من توحيد الاسماء والصفات وهى قصة أوردها ابن كثير فى البداية والنهاية - (ج 5 / ص 262):

قالت عائشة رضى الله عنها وعن أبيها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر ببابي مما يلقى الكلمة ينفعني الله بها , فمر ذات يوم فلم يقل شيئا ثم مر فلم يقل شيئا مرتين أو ثلاثا , فقلت يا جارية ضعي لي وسادة على الباب وعصبت رأسي فمر بي .... فقال يا عائشة ما شأنك فقلت: أشتكي رأسي ..... فقال: أنا وارأساه فذهب فلم يلبث إلا يسيرا حتى جئ به محمولا في كساء فدخل علي وبعث إلى النساء ، فقال إني قد اشتكيت وإني لا أستطيع أن أدور بينكن فأذن لي فلاكن عند عائشة , فكنت أمرضه ولم أمرض أحدا قبله , فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة , فخرجت من فيه نقطة باردة فوقعت على نقرة نحري فاقشعر لها جلدي , فظننت أنه غشي عليه فسجيته ثوبا , فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما وجذبت إليَّ الحجاب ..... فنظر عمر إليه فقال: واغشياه ما أشد غشى رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم قاما فلما دنوا من الباب قال المغيرة: يا عمر مات رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة , إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفني الله المنافقين....

قالت: ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب فنظر إليه فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون مات رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم أتاه من قبل رأسه فحدرناه فقبل جبهته ثم قال وانبياه , ثم رفع رأسه فحدرناه وقبل جبهته ثم قال واصفياه , ثم رفع رأسه وحدرناه وقبل جبهته وقال واخليلاه مات رسول الله صلى الله عليه وسلم , وخرج إلى المسجد وعمر يخطب الناس ويتكلم ويقول إن رسول الله لا يموت حتى يفني الله المنافقين.....فتكلم أبو بكر: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله يقول :"إنك ميت وإنهم ميتون "[ الزمر: 30 ] حتى فرغ من الآية......"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه "[ آل عمران: 144 ] حتى فرغ من الآية ثم قال: فمن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت !!, ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ...... فقال عمر: أو إنها في كتاب الله ؟ ما شعرت أنها في كتاب الله ...... ثم قال عمر: يا أيها الناس هذا أبو بكر وهو ذو شيبة المسلمين فبايعوه فبايعوه.أ.هـ



فانظر يارعاك الله كيف أحتج أبو بكر على من اشتدت عليه فتنةٌ عظيمةٌ جدا , وهى فتنة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنة فراقه عليه الصلاة والسلام , بصفات الله تعالى " فإن الله حي لايموت" ...فلاقت عند الموحدين ومن أئمتهم عمر ابن الخطاب رضى الله عنهم أجمعين , رصيدا عقديا من مخزون توحيد الاسماء والصفات , فتحركت مقتضيات الايمان بصفات الله – الحى الذى لايموت – فهونت سلامة توحيد الاسماء والصفات وبرد اليقين بصفات الله تعالى حرارة ونار المصيبة التى كادت أن تحرق الاحشاء , ولما لا وهى أعظم مصيبة ففى الحديث:" "إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب" ......[(‏صحيح‏)‏ انظر حديث رقم‏:‏ 347 في صحيح الجامع‏].‏‌



خاتمة:

أعلم أخى الحبيب أننا مطالبون بتعلم العلم النافع الذي يكون سببا لسلامة معتقداتنا فى كل جوانب العقيدة , خاصة جانب الأسماء الصفات لأنه الأصل الذى يتفرع عنه كل جوانب الاعتقاد فى الله وأفعاله وأقواله وحقوقه على عباده , وأن نجاهد أنفسنا فى الله حق جهاده , لنحقق توحيد الأسماء والصفات , بما يثمر سلامة عقدية تطرح من جذورها كل سلامة عملية وقولية , بحيث يظهر ذلك فى تعبدنا بأسماء الله وصفاته , ودعائه بها , وإصلاح مناحى حياتنا وجميع جوانبها , وضبط سلوكنا الفردى والجماعى , بما يرد الامة الي سابق عزها ومجدها فى الله , وبعبودية أسماء وصفات الله العلى الكبير ....والحمد لله رب العالمين ...وصلى الله وسلم على محمد وأصحابه أجمعين...

***********


وكتبه الفقير الى ربه الغفور
د/ السيد العربي ابن كمال
Dr12araby@yahoo.com

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
توحيد الأسماء والصفات وأثره في وجدان العبد وسلوكه الإيماني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تى ميــــرو :: المنتدى الاســلامى :: قسم المقالات الاسلامية-
انتقل الى: